والكثرة كتلك الاخبار ، والوجه أن يقال في الاعتذار عن عثمان وحسن الظن بفعله : إنه
خاف الفتنة واختلاف كلمة المسلمين ، فغلب على ظنه أن إخراج أبي ذر إلى الربذة أحسم
للشغب ، وأقطع لأطماع من يشرئب إلى شق العصا ، فأخرجه مراعاة للمصلحة ، ومثل
ذلك يجوز للامام . هكذا يقول أصحابنا المعتزلة ، وهو الأليق بمكارم الأخلاق ، فقد
قال الشاعر :
إذا ما أتت من صاحب لك زلة * فكن أنت محتالا لزلته عذرا
وإنما يتأول أصابنا لمن يحتمل حاله التأويل كعثمان ، فأما من لم يحتمل حاله التأويل ،
وإن كانت له صحبة سالفا كمعاوية وأضرابه ، فإنهم لا يتأولون لهم إذا كانت أفعالهم وأحوالهم
لا وجه لتأويلها ، ولا تقبل العلاج والاصلاح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 262
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٢