فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ! كأنك خير منه ! قال على : أي والله ومنك !
ثم قام فخرج .
فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بنى أمية ، يشكو إليهم عليا
عليه السلام ، فقال القوم : أنت الوالي عليه ، وإصلاحه أجمل . قال : وددت ذاك ، فاتوا
عليا عليه السلام ، فقالوا : لو اعتذرت إلى مروان وأتيته ! فقال : كلا ، أما مروان فلا آتيه
ولا أعتذر منه ، ولكن إن أحب عثمان أتيته .
فرجعوا لي عثمان ، فأخبروه ، فأرسل عثمان إليه ، فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلم علي عليه
السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما وجدت على فيه من كلام أبي ذر
ووداعه ، فوالله ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك ، ولكن أردت به قضاء حقه .
وأما مروان فإنه اعترض ، يريد ردى عن قضاء حق الله عز وجل ، فرددته رد مثلي
مثله ، وأما ما كان منى إليك ، فإنك أغضبتني ، فأخرج الغضب منى ما لم أرده .
فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما كان منك إلى فقد وهبته لك ،
وأما ما كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ،
فأدن يدك ، فأخذ يده فضمها إلى صدره .
فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان : أأنت رجل ! جبهك على ، وضرب
راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ، والأوس
والخزرج في نسعة ! أفتحمل لعلى عليه السلام ما أتاه إليك !
فقال مروان : والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه .
* * *
وأعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الاخبار والنقل ، أن عثمان نفى
شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٥