تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فغضب عثمان ، وقال : لم لا يشتمك ! كأنك خير منه ! قال على : أي والله ومنك ! ثم قام فخرج . فأرسل عثمان إلى وجوه المهاجرين والأنصار وإلى بنى أمية ، يشكو إليهم عليا عليه السلام ، فقال القوم : أنت الوالي عليه ، وإصلاحه أجمل . قال : وددت ذاك ، فاتوا عليا عليه السلام ، فقالوا : لو اعتذرت إلى مروان وأتيته ! فقال : كلا ، أما مروان فلا آتيه ولا أعتذر منه ، ولكن إن أحب عثمان أتيته . فرجعوا لي عثمان ، فأخبروه ، فأرسل عثمان إليه ، فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلم علي عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما وجدت على فيه من كلام أبي ذر ووداعه ، فوالله ما أردت مساءتك ولا الخلاف عليك ، ولكن أردت به قضاء حقه . وأما مروان فإنه اعترض ، يريد ردى عن قضاء حق الله عز وجل ، فرددته رد مثلي مثله ، وأما ما كان منى إليك ، فإنك أغضبتني ، فأخرج الغضب منى ما لم أرده . فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما كان منك إلى فقد وهبته لك ، وأما ما كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ، فأدن يدك ، فأخذ يده فضمها إلى صدره . فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان : أأنت رجل ! جبهك على ، وضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ، والأوس والخزرج في نسعة ! أفتحمل لعلى عليه السلام ما أتاه إليك ! فقال مروان : والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه . * * * وأعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السيرة وعلماء الاخبار والنقل ، أن عثمان نفى
شرح نهج البلاغة — صفحة 255 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم