تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا ، وصادقا مكذبا ، وأثره بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . قال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . * * * وروى شيخنا أبو عثمان الجاحظ في كتاب " السفيانية " عن جلام بن جندل الغفاري ، قال : كنت غلاما لمعاوية على قنسرين والعواصم ، في خلافة عثمان ، فجئت إليه يوما أسأله عن حال عملي ، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار بحمل النار اللهم العن الامرين بالمعروف ، التاركين له . اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له . فازبأر معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللهم لا . قال : من عذيري من جندب بن جنادة ! يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ! ثم قال : أدخلوه على ، فجئ بأبي ذر بين قوم يقودونه ، حتى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله ! تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ! أما إني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستأذن فيك . قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب ( 1 ) من الرجال ، خفيف العارضين ، في ظهره جنأ ( 2 ) ، فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو لله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه ، ودعا عليك مرات ألا تشبع . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول : " إذا ولى الأمة الأعين الواسع البلعوم ، الذي يأكل ولا يشبع ، فلتأخذ الأمة حذرها منه " . فقال معاوية : ما أنا ذاك
هامش
( 1 ) الضرب : الخفيف اللحم . ( 2 ) يقال جنئ ، جنأ إذا أشرف كاهله على ظهره حدبا .