تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه ، وسمعته يقول وقد مررت به " اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب " ، وسمعته صلى الله عليه يقول : " است معاوية في النار " . فضحك معاوية وأمر بحبسه وكتب إلى عثمان فيه . فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جندبا إلى علي أغلظ مركب وأوعره . فوجه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف ( 1 ) ليس عليها إلا قتب ، حتى قدم به المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . فلما قدم بعث إليه عثمان : الحق بأي أرض شئت قال بمكة ؟ قال : لا ، قال : بيت المقدس ؟ قال : لا ، قال : بأحد المصرين ؟ قال : لا ، ولكني مسيرك إلى ربذة ، فسيرة إليها فلم يزل بها حتى مات . وفى رواية الواقدي ، أن أبا ذر لما دخل على عثمان ، قال له : لا أنعم الله بقين عينا * نعم ولا لقاه يوما زينا * تحية السخط إذا التقينا * فقال أبو ذر : ما عرفت اسمي " قينا " قط . وفى رواية أخرى : لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب ! فقال أبو ذر : أنا جندب ، وسماني رسول الله صلى الله عليه " عبد الله " ، فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سماني به على اسمي . فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول : يد الله مغلولة ، وإن الله فقير ونحن أغنياء ! فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني أشهد أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه ، يقول : " إذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين رجلا ، جعلوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، ودينه دخلا " . فقال عثمان لمن حضر : أسمعتموها من رسول الله ؟ قالوا : لا ، قال عثمان : ويلك يا أبا ذر ! أتكذب على رسول الله ! فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون أنى صدقت ! قالوا لا والله
هامش
( 1 ) الشارف : الناقة المسنة .