تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام . أصل هذه الواقعة ، أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال ، واختص زيد بن ثابت بشئ منها ، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع : بشر الكافرين بعذاب أليم ، ويرفع بذلك صوته ويتلو قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) ، فرفع ذلك إلى عثمان مرارا وهو ساكت . ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه : أن انته عما بلغني عنك ، فقال أبو ذر : أو ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى ، وعيب من ترك أمر الله تعالى فوالله لان أرضى الله بسخط عثمان أحب إلى وخير لي من أن أسخط الله برضا عثمان . فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وتماسك ، إلى أن قال عثمان يوما ، والناس حوله : أيجوز للامام أن يأخذ من المال شيئا قرضا ، فإذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك فقال أبو ذر : يا بن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا ! فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي ، الحق بالشام . فأخرجه إليها . فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر لرسوله : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا أقبلها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه . ثم بنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الاسراف . وكان أبو ذر يقول بالشام والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 256 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم