تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ابن أبي طالب عليه السلام وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا عليهما السلام ، وعمارا ، فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر ، فقال له مروان : إيها يا حسن ! ألا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل ! فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته ، وقال : تنح لحاك الله إلى النار ! فرجع مروان مغضبا إلى عثمان : فأخبره الخبر ، فتلظى على علي عليه السلام ، ووقف أبو ذر فودعه القوم ، ومعه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب . قال ذكوان : فحفظت كلام القوم - وكان حافظا - فقال علي عليه السلام : يا أبا ذر ، إنك غضبت لله ! إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك . فامتحنوك بالقلى ، ونفوك إلى الفلا ، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ، ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجا . يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل . ثم قال لأصحابه : ودعوا عمكم وقال لعقيل ودع أخاك . فتكلم عقيل ، فقال ما عسى أن نقول يا أبا ذر وأنت تعلم أنا نحبك ، وأنت تحبنا ! فاتق الله ، فإن التقوى نجاة ، واصبر فإن الصبر كرم ، وأعلم أن استثقالك الصبر من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع . ثم تكلم الحسن فقال : يا عماه ، لولا أنه لا ينبغي للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف ، لقصر الكلام وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم إليك ما ترى فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك صلى الله عليه وآله وهو عنك راض . ثم تكلم الحسين عليه السلام فقال : يا عماه ، إن الله تعالى قادر أن يغير ما قد ترى ،