الأنصاري على عشرة آلاف ، ولفلان وفلان ، حتى اجتمع له مائة ألف سيف ، وأخرج
مقدمته أمامه يريد الشام فضربه اللعين ابن ملجم ، وكان من أمره ما كان ، وانفضت
تلك الجموع ، وكانت كالغنم فقد راعيها .
ومعنى قوله : " ألنتم له رقابكم " أطعتموه ، ومعنى " أشرتم إليه بأصابعكم "
أعظمتموه وأجللتموه ، كالملك الذي يشار إليه بالإصبع ، ولا يخاطب باللسان . ثم
أخبرهم أنهم يلبثون بعده ما شاء الله ، ولم يحدد ذلك بوقت معين .
ثم يطلع الله لهم من يجمعهم ويضمهم ، يعنى من أهل البيت عليه السلام ، وهذا
إشارة إلى المهدى الذي يظهر في آخر الوقت . وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد ،
وعند الإمامية أنه موجود الآن .
قوله عليه السلام : " فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر " ، ظاهر هذا
الكلام متناقض ، وتأويله أنه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير
مستأنف الرياسة ، وهو معنى مقبل أي قادم ، تقول : سوف أفعل كذا في الشهر المقبل ،
وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ، يقول : كل الرئاسات التي تشاهدونها فلا تطمعوا في صلاح
أموركم بشئ منها ، وإنما تنصلح أموركم على يد رئيس يقدم عليكم ، مستأنف الرياسة
خامل الذكر ، ليس أبوه بخليفة ، ولا كان هو ولا أبوه مشهورين بينكم برياسة ، بل
يتبع ويعلو أمره ، ولم يكن قبل معروفا هو ولا أهله الأدنون ، وهذه صفة المهدى
الموعود به .
ومعنى قوله : " ولا تيأسوا من مدبر " ، أي وإذا مات هذا المهدى وخلفه بنوه بعده ،
فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشككوا ، وتقولوا : لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء ،
فإن المضطرب الامر منا ستثبت دعائمه ، وتنتظم أموره ، وإذا زلت إحدى رجليه ثبتت
شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٤