أطال خطيب بين يدي الإسكندر فزبره ، قال : ليس حسن الخطبة على حسب طاقة
الخاطب ، ولكن على حسب طاقة السامع .
محمد الباقر عليه السلام : إني لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل فاضلا على مقدار
علمه ، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله .
أطال ربيعة الرأي الكلام ، وعنده أعرابي ، فلما فرغ من كلامه قال للأعرابي :
ما تعدون العي والفهاهة فيكم ؟ قال : ما كنت فيه أصلحك الله منذ اليوم !
ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : إذا تم العقل نقص الكلام .
واصل بن عطاء : لان يقول الله لي يوم القيامة : هلا قلت : أحب إلى ، من أن تقول
لي : لم قلت ؟ لأني إذا قلت طالبني بالبرهان ، وإذا سكت لم يطالبني بشئ .
نزل النعمان بن المنذر برابية ، فقال له رجل من أصحابه : أبيت اللعن ! لو ذبح رجل على
رأس هذه الرابية ، إلى أين كان يبلغ دمه ؟ فقال النعمان : المذبوح والله أنت ، ولأنظرن
إلى أين يبلغ دمك ! فذبحه . فقال رجل : رب كلمة تقول : دعني .
أعرابي : رب منطق صدع جمعا ، ورب سكوت شعب صدعا .
قالت امرأة لبعلها : ما لك إذا خرجت تطلقت وتحدثت ، وإذا دخلت قعدت
وسكت ؟ قال : لأني أدق عن جليلك ، وتجلين عن دقيقي .
النخعي : كانوا يتعلمون السكوت كما يتعلمون الكلام .
علي بن هشام :
لعمرك إن الحلم زين لأهله * وما الحلم إلا عادة وتحلم
إذا لم يكن صمت الفتى من بلادة * وعى ، فإن الصمت أهدى وأسلم
وهيب بن الورد : إن الحكمة عشرة أجزاء ، تسعة منها في الصمت ، والعاشرة العزلة
عن الناس .
شرح نهج البلاغة — صفحة 92
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٢