مكث الربيع بن خثيم عشرين سنة لا يتكلم إلى أن قتل الحسين عليه السلام ،
فسمعت منه كلمة واحدة ، قال لما بلغه ذلك : أو قد فعلوها ! ثم قال : اللهم فاطر السماوات
والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون . ثم عاد
إلى السكوت حتى مات .
الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب :
زعم ابن سلمى أن حلمي ضرني * ما ضر قبلي أهله الحلم
إنا أناس من سجيتهم * صدق الحديث ورأيهم حتم
لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم * سقموا ولم يمسسهم سقم
إني وجدت العدم أكبره * عدم العقول وذلك العدم
والمرء أكثر عيبه ضررا * خطل اللسان وصمته حكم
جاء في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله : " إذا رأيتم المؤمن صموتا فأدنوا
منه ، فإنه يلقى الحكمة " .
سفيان بن عيينة : من حرم العلم فليصمت ، فإن حرمها فالموت خير له .
وكان يقال : إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن عليه بحفظ لسانك .
* * *
واعلم أن هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في الجمعة الثالثة من خلافته ،
وكنى فيها عن حال نفسه ، وأعلمهم فيها أنهم سيفارقونه ويفقدونه بعد اجتماعهم عليه ،
وطاعتهم له ، وهكذا وقع الامر ، فإنه نقل أن أهل العراق لم يكونوا أشد اجتماعا عليه
من الشهر الذي قتل فيه عليه السلام .
وجاء في الاخبار أنه عقد للحسن ابنه عليه السلام على عشرة آلاف ، ولأبي أيوب
شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٣