وإنما تبعه ذلك ، لأنه لو لم يستحل عدمه لصح عدمه ، لكن كل صحيح
وممكن فليفرض وقوعه ، لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال ، مع فرضنا إياه صحيحا
وممكنا ، لكن فرض تحقق عدمه محال ، لأنه لو عدم لما عدم بعد استمرار الوجودية إلا
بضد لكن الضد المعدم يبقى بعد تحقق عدم الضد المعدوم لاستحالة أن يعدمه ، ويعدم
معه في وقت واحد ، لأنه لو كان وقت عدم الطارئ هو وقت عدم الضد المطروء عليه ،
لامتنع عدم الضد المطروء عليه ، لان حال عدمه الذي هو الأثر المتجدد تكون العلة الموجبة
للأثر معدومة ، والمعدوم يستحيل أن يكون مؤثرا البتة ، فثبت أن الضد الطارئ لابد
أن يبقى بعد عدم المطروء عليه ولو وقتا واحدا ، لكن بقاؤه بعده ولو وقتا واحدا يناقض
فرضنا كون المطروء عليه آخرا مطلقا ، لان الضد الطارئ قد بقي بعده ، فيلزم من الخلف
والمحال ما لزم في المسألة الأولى .
والتفسير الثاني : ألا تكون الضمائر الأربعة راجعة إلى البارئ سبحانه ، بل يكون
منها ضميران راجعين إلى غيره ، ويكون تقدير الكلام بأولية الأول الذي فرضنا كون
البارئ سابقا عليه ، علمنا أن البارئ لا أول له ، وبآخرية الاخر الذي فرضنا أن البارئ
متأخر عنه ، علمنا أن البارئ لا آخر له ، وإنما علمنا ذلك لأنه لو كان سبحانه أولا لأول
الموجودات وله مع ذلك أول لزم التسلسل ، وإثبات محدثين ومحدثين إلى غير نهاية ،
وهذا محال .
ولو كان سبحانه آخرا لآخر الموجودات وله مع ذلك آخر لزم التسلسل ، وإثبات
أضداد تعدم ويعدمها غيرها إلى غير نهاية ، وهذا أيضا محال .
* * *
الأصل :
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة يوافق فيها السر الاعلان ، والقلب اللسان
شرح نهج البلاغة — صفحة 97
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٧