تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدما ( 1 ) وقال قطري بن الفجاءة : لا يركنن أحد إلى الاحجام * يوم الوغى متخوفا لحمام ( 2 ) فلقد أراني للرماح دريئة * من عن يميني تارة وأمامي حتى خضبت بما تحدر من دمى * أكناف سرجي أو عنان لجامي ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الاقدام ( 3 ) وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد : واعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك ، فإذا لقيت العدو ، فاحرص على الموت توهب لك الحياة ، ولا تغسل الشهداء من دمائهم ، فإن دم الشهيد نور له يوم القيامة ، وقال أبو الطيب : يقتل العاجز الجبان وقد يعجز * عن قطع بخنق المولود ( 4 ) ويوقى الفتى المخش وقد خوض في * ماء لبة الصنديد ( 5 ) ولهذا المعنى الذي أشار إليه عليه السلام سبب معقول ، وهو أن المقدم على خصمه ، يرتاع له خصمه ، وتنخذل عنه نفسه ، فتكون النجاة والظفر للمقدم ، وأما المتلوم عن خصمه ، المحجم المتهيب له ، فإن نفس خصمه تقوى عليه ، ويزداد طمعه فيه ، فيكون الظفر له ، ويكون العطب والهلاك للمتلوم الهائب . ( تم الجزء السابع من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء الثامن )
هامش
( 1 ) للحصين بن الحمام المري ، ديوان الحماسة - بشرح التبريزي 1 : 192 ( 2 ) ديوان الحماسة ، بشرح التبريزي 1 : 130 ( 3 ) قال التبريزي في شرح البيت : " يقول : أنا جذع البصيرة ، أي استبصاري ويقيني لا يحتاجان إلى تهذيب ولا تأديب ، كما لا يحتاج الجذع إلى الرياضة ، وإقدامي قارح ، أي قد بلغ النهاية ، كما أن القروح نهاية سن الفرس ، ولا سن بعده " . ( 4 ) ديوانه 1 : 322 ، البخنق : ما يجعل على رأس الصبي ، وتلبسه المرأة عند إدهان رأسها . ( 5 ) المخش : الرجل الجرئ على الليل . والصنديد : السيد الكريم . وخوض : أكثر الخوض .