( 100 ) الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، وبأوليته وجب
أن لا أول له ، وبآخريته وجب أن لا آخر له .
* * *
الشرح :
يقول : الباري تعالى موجود قبل كل شئ ، يشير العقل إليه ويفرضه أول
الموجودات ، وكذلك هو موجود بعد كل شئ ، يشير العقل إليه ويفرضه آخر ما يبقى
من جميع الموجودات ، فإن البارئ سبحانه بالاعتبار الأول يكون أولا قبل كل ما يفرض
أولا ، وبالاعتبار الثاني يكون آخرا بعد كل ما يفرض آخرا .
فأما قوله : " بأوليته وجب أن لا أول له . . . " ، إلى آخر الكلام ، فيمكن أن
يفسر على وجهين :
أحدهما أنه تعالى لما فرضناه أولا مطلقا ، تبع هذا الفرض أن يكون قديما أزليا ، وهو
المعنى بقوله : " وجب أن لا أول " وإنما تبعه ذلك ، لأنه لو لم يكن أزليا لكان محدثا
فكان له محدث ، والمحدث متقدم على المحدث ، لكنا فرضناه أولا مطلقا ، أي لا يتقدم
عليه شئ ، فيلزم المحال والخلف . وهكذا القول في آخريته ، لأنا إذا فرضناه آخرا مطلقا ،
تبع هذا الفرض أن يكون مستحيل العدم ، وهو المعنى بقوله : " وجب أن لا آخر له " ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٦