وإن القتل ليدور على الآباء والأبناء والاخوان والقرابات ، فما نزداد على كل مصيبة
وشدة إلا إيمانا ومضيا على الحق ، وتسليما للامر ، وصبرا على مضض الجراح .
* * *
ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الاسلام على ما دخل فيه من الزيغ
والاعوعاج ، والشبهة والتأويل ، فإذا طمعنا في خصلة يلم الله بها شعثنا ، ونتدانى بها
إلى البقية فيما بيننا ، رغبنا فيها ، وأمسكنا عما سواها !
* * *
الشرح :
هذا الكلام يتلو بعضه بعضا ، ولكنه ثلاثة فصول لا يلتصق أحدها بالآخر ، وهذه
عادة الرضى ، تراه ينتخب من جملة الخطبة الطويلة كلمات فصيحة ، يوردها على سبيل التتالي ،
وليست متتالية حين تكلم بها صاحبها ، وسنقطع كل فصل منها عن صاحبه إذا مررنا
على متنها .
قوله : " إلى معسكرهم " الكاف مفتوحة ، ولا يجوز كسرها ، وهو موضع
العسكر ومحطه .
وشهد صفين : حضرها ، قال تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر ) ( 1 ) .
قوله : " فامتازوا أي انفردوا " ، قال الله تعالى : ( وامتازوا اليوم أيها المجرمون ) ( 2 ) .
قوله : " حتى أكلم كلا منكم بكلامه " ، أي بالكلام الذي يليق به .
والغيلة : الخداع ، والناعق : المصوت .
قوله : " إن أجيب ضل ، وإن ترك ذل . . . "
هو آخر الفصل الأول . وقوله : " ضل " ،
أي ازداد ضلالا ، لأنه قد ضل قبل أن يجاب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 158
( 2 ) سورة يس 59