( 122 ) ومن كلام له عليه السلام قاله لأصحابه في ساعة الحرب :
وأي امرئ منكم أحس من نفسه رباطة جأش عند اللقاء ، ورأي من أحد
من إخوانه فشلا ، فليذب عن أخيه بفضل نجدته التي فضل بها عليه ، كما يذب
عن نفسه ، فلو شاء الله لجعله مثله .
إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب .
إن أكرم الموت القتل ، والذي نفس ابن أبي طالب بيده ، لألف ضربة بالسيف
أهون على من ميتة على الفراش في غير طاعة الله !
* * *
الشرح :
أحس : علم ووجد . ورباطة جأش ، أي شدة قلب ، والماضي " ربط " ، كأنه يربط نفسه
عن الفرار . والمروي : " رباطة " بالكسر ، ولا أعرفه نقلا وإنما القياس لا يأباه ، مثل
عمر عمارة ، وخلب خلابة .
والفشل : الجبن . وذب الرجل عن صاحبه ، أي أكثر الذب ، وهو الدفع والمنع .
والنجدة : الشجاعة . والحثيث : السريع ، وفي بعض الروايات : " فليذب عن صاحبه "
بالإدغام ، وفي بعضها " فليذبب " بفك الادغام . والميتة ، بالكسر : هيئة الميت كالجلسة
والركبة هيئة الجالس والراكب ، يقال : مات فلان ميتة حسنة ، والمروي في " نهج
شرح نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٠