تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فأما قوله : " فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه " ، فهو من كلام آخر ، وهو قائم بنفسه ، إلى قوله : " وصبرا على مضض الجراح " ، فهذا آخر الفصل الثاني . فأما قوله : " لكنا إنما أصبحنا " ، فهو كلام ثالث غير منوط بالأولين ولا ملتصق بهما ، وهو في الظاهر مخالف ومناقض للفصل الأول ، لان الفصل الأول فيه إنكار الإجابة إلى التحكيم ، وهذا يتضمن تصويبها ، وظاهر الحال أنه بعد كلام طويل . وقد قال الرضى رحمه الله في أول الفصل إنه من جملة كلام طويل ، وإنه لما ذكر التحكيم ، قال ما كان يقوله دائما ، وهو أنى إنما حكمت على أن نعمل في هذه الواقعة بحكم الكتاب ، وإن كنت أحارب قوما ما أدخلوا في الاسلام زيغا وأحدثوا به اعوجاجا ، فلما دعوني إلى تحكيم الكتاب أمسكت عن قتلهم ، وأبقيت عليهم ، لأني طمعت في أمر يلم الله به شعث المسلمين ، ويتقاربون بطريقة إلى البقية ، وهي الابقاء والكف . فإن قلت : إنه قد قال " نقاتل إخواننا من المسلمين " وأنتم لا تطلقون على أهل الشام المحاربين له لفظة " المسلمين " ؟ قلت : إنا وإن كنا نذهب إلى أن صاحب الكبيرة لا يسمى مؤمنا ولا مسلما ، فإنا نجيز أن يطلق عليه هذا اللفظ إذا قصد به تمييزه عن أهل الذمة وعابدي الأصنام ، فيطلق مع قرينه حال أو لفظ يخرجه عن أن يكون مقصودا به التعظيم والثناء والمدح ، فإن لفظة " مسلم " و " مؤمن " تستعمل في أكثر الأحوال كذلك ، وأمير المؤمنين عليه السلام لم يقصد بذلك إلا تمييزهم من كفار العرب وغيرهم من أهل الشرك ، ولم يقصد مدحهم بذلك ، فلم ينكر مع هذا القصد إطلاق لفظ المسلمين عليهم .