تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله : " وأخذوا بأطراف الأرض " ، أي أخذوا على الناس بأطراف الأرض ، أي حصروهم ، يقال لمن استولى على غيره وضيق عليه : قد أخذ عليه بأطراف الأرض ، قال الفرزدق : أخذنا بأطراف السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع ( 1 ) وزحفا زحفا ، منصوب على المصدر المحذوف الفعل ، أي يزحفون زحفا ، والكلمة الثانية تأكيد للأولى . وكذلك قوله : " وصفا صفا " . ثم ذكر أن بعض هؤلاء المتأسف عليهم هلك ، وبعض نجا ، وهذا ينحى قوله تعالى : ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) ( 2 ) . ثم ذكر أن هؤلاء قوم وقذتهم العبادة ، وانقطعوا عن الناس ، وتجردوا عن العلائق الدنيوية ، فإذا ولد لأحدهم مولود لم يبشر به ، وإذا مات له ميت لم يعز عنه . ومرهت عين فلان ، بكسر الراء ، إذا فسدت لترك الكحل ، لكن أمير المؤمنين عليه السلام جعل مره عيون هؤلاء من البكاء من خوف خالقهم سبحانه . وذكر أن بطونهم خماص من الصوم ، وشفاههم ذابلة من الدعاء ، ووجوههم مصفرة من السهر ، لأنهم يقومون الليل وعلى وجوههم غبرة الخشوع . ثم قال : " أولئك إخواني الذاهبون " . فإن قلت : من هؤلاء الذين يشير عليه السلام إليهم ؟ قلت : هم قوم كانوا في نأنأة الاسلام وفي زمان ضعفه وخموله أرباب زهد وعبادة وجهاد شديد في سبيل الله ، كمصعب بن عمير من بنى عبد الدار ، وكسعد بن معاذ من الأوس ، وكجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة ، وغيرهم ممن استشهد من الصالحين
هامش
( 1 ) ديوانه 515 ( 2 ) سورة الأحزاب 23 .