أرباب الدين والعبادة والشجاعة في يوم أحد ، وفي غيره من الأيام في حياة رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، وكعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وسلمان ، وخباب ، وجماعة من أصحاب
الصفة وفقراء المسلمين أرباب العبادة ، الذين قد جمعوا بين الزهد والشجاعة . وقد جاء في
الأخبار الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الجنة لتشتاق إلى أربعة :
على ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد " ، وجاء في الأخبار الصحيحة أيضا ، أن جماعة من
أصحاب الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضوا أيديهم عليه ، وقالوا : وا أسفاه
كيف لم تأخذ السيوف مأخذها من عنق عدو الله ! وكان معه أبو بكر فقال لهم : أتقولون
هذا لسيد البطحاء ! فرفع قوله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكره ، وقال لأبي بكر :
" انظر لا تكون أغضبتهم ، فتكون قد أغضبت ربك " ، فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم
أن يستغفروا له ، فقالوا : غفر الله لك .
قوله : " فحق لنا " يقال : حق له أن يفعل كذا ، وهو حقيق به ، وهو محقوق به ،
أي خليق له ، والجمع أحقاء ومحقوقون .
ويسنى : يسهل . وصدف عن الامر يصدف أي انصرف عنه . ونزغات الشيطان :
ما ينزغ به ، بالفتح أي يفسد ويغرى . ونفثاته : ما ينفث به وينفث ، بالضم والكسر ،
أي يخيل ويسحر .
واعقلوها على أنفسكم ، أي اربطوها والزموها
شرح نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٦