تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
البلاغة " بالكسر في أكثر الروايات ، وقد روى : " من موتة " وهو الأليق ، يعنى المرة الواحدة ، ليقع في مقابلة الألف . * * * واعلم أنه عليه السلام أقسم أن القتل أهون من الموت حتف الانف ، وذلك على مقتضى ما منحه الله تعالى من الشجاعة الخارقة لعادة البشر ، وهو عليه السلام يحاول أن يحض أصحابه ، ويحرضهم ليجعل طباعهم مناسبة لطباعه ، وإقدامهم على الحرب مماثلا لاقدامه ، على عادة الامراء في تحريض جندهم وعسكرهم وهيهات ! إنما هو كما قال أبو الطيب : يكلف سيف الدولة الجيش همه * وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم ( 1 ) ويطلب عند الناس ما عند نفسه * وذلك ما لا تدعيه الضراغم ليست النفوس كلها من جوهر واحد ، ولا الطباع والأمزجة كلها من نوع واحد ، وهذه خاصية توجد لمن يصطفيه الله تعالى من عباده ، في الأوقات المتطاولة ، والدهور المتباعدة ، وما اتصل بنا نحن من بعد الطوفان ، فإن التواريخ من قبل الطوفان مجهولة ، عندنا إن أحدا أعطى من الشجاعة والاقدام ما أعطيه هذا الرجل من جميع فرق العالم على اختلافها ، من الترك والفرس والعرب والروم وغيرهم ، والمعلوم من حاله أنه كان يؤثر الحرب على السلم ، والموت على الحياة ، والموت الذي كان يطلبه ويؤثره ، إنما هو القتل بالسيف ، لا الموت على الفراش ، كما قال الشاعر : لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا * لمات إذ لم يمت من شدة الحزن
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 379 ، والخضارم : جمع خضرم ، وهو العظيم الكبير من كل شئ .