تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لأدت الحال إلى قعود الفيلقين معا ، ولزومهم الأرض وإلقائهم السلاح ، فإن الحال أفضت بعظمها وهو لها إلى ما يعجز اللسان عن وصفه . * * * واعلم أنه عليه السلام لما قال هذا القول ، واستدرك بكلام آخر حذرا أن يثبت على نفسه الخطأ في الرأي ، فقال : لقد كان هذا رأيا لو كان لي من يطيعني فيه ، ويعمل بموجبه ، وأستعين به على فعله ، ولكن بمن كنت أعمل ذلك ، وإلى من أخلد في فعله ! أما الحاضرون لنصري فأنتم وحالكم معلومة في الخلاف والشقاق والعصيان ، وأما الغائبون من شيعتي كأهل البلاد النائية فإلى أن يصلوا يكون قد بلغ العدو غرضه منى ، ولم يبق من أخلد إليه في إصلاح الامر وإبرام هذا الرأي الذي كان صوابا لو اعتمد ، إلا أن أستعين ببعضكم على بعض ، فأكون كناقش الشوكة بالشوكة ، وهذا مثل مشهور : " لا تنقش الشوكة بالشوكة " . فإن ضلعها لها ، والضلع الميل ، يقول : لا تستخرج الشوكة الناشبة في رجلك بشوكة مثلها ، فإن إحداهما في القوة والضعف كالأخرى ، فكما أن الأولى انكسرت لما وطئتها فدخلت في لحمك ، فالثانية إذا حاولت استخراج الأولى بها تنكسر ، وتلج في لحمك . ثم قال : " اللهم إن هذا الداء الدوي ، قد ملت أطباؤه " ، والدوي : الشديد ، كما تقول : ليل أليل . وكلت النزعة ، جمع نازع ، وهو الذي يستقى الماء ، والأشطان : جمع شطن ، وهو الحبل . والركى : الآبار ، جمع ركية ، وتجمع أيضا على ركايا . ثم قال : أين القوم ! هذا كلام متأسف على أولئك ، متحسر على فقدهم . والوله : شدة الحب حتى يذهب العقل ، وله الرجل . واللقاح : بكسر اللام : الإبل ، والواحدة لقوح ، وهي الحلوب ، مثل قلاص وقلوص .