تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
( 120 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : وقد قام إليه رجل من أصحابه ، فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فما ندر أي الامرين أرشد . فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ، ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة ! أما والله لو أنى حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ! أريد أن أداوى بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة ، وهو يعلم أن ضلعها معها ! اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي ، وكلت النزعة بأشطان الركى ! أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن فأحكموه ، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفا وصفا ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالاحياء ، ولا يعزون عن الموتى ، مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إليهم ، ونعض الأيدي على فراقهم . إن لشيطان يسني لكم طرقه ، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم
شرح نهج البلاغة — صفحة 291 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم