وإتمام العدات : إنجازها ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : ( من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه ) ( 1 ) ، وإلى قول النبي صلى الله عليه وآله في حقه عليه السلام : " قاضى
ديني ومنجز موعدي " .
وتمام الكلمات تأويل القرآن ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك
صدقا وعدلا ) ( 2 ) ، وإلى قول النبي في حقه عليه السلام : اللهم اهد
قلبه ، وثبت لسانه " .
وخلاصة : هذا أنه أقسم بالله أنه قد علم ، أو علم - على اختلاف الروايتين - أداء الشرائع
إلى المكلفين ، والحكم بينهم بما أنزله الله ، وعلم مواعيد رسول الله التي وعد بها ، فمنها ما هو
وعد لواحد من الناس بأمر ، نحو أن يقول له : سأعطيك كذا ، ومنها ما هو وعد بأمر
يحدث ، كإخبار الملاحم والأمور المتجددة ، وعلم تمام كلمات الله تعالى ، أي تأويلها
وبيانها الذي يتم به ، لان في كلامه تعالى المجمل الذي لا يستغنى عن متمم ومبين يوضحه .
ثم كشف الغطاء وأوضح المراد فقال : " وعندنا - أهل البيت . أبواب الحكم " ، يعنى
الشرعيات والفتاوى . وضياء الامر يعنى العقليات والعقائد ، وهذا مقام عظيم لا يجسر أحد
من المخلوقين يدعيه سواه عليه السلام ، ولو أقدم أحد على إدعائه غيره لكذب وكذبه الناس .
و " أهل البيت " منصوب على الاختصاص .
وسبله قاصدة ، أي قريبة سهلة ، ويقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة ورافهة ، أي
هينة المسير لا تعب ولا بطء .
وتبلى فيه السرائر ، أي تختبر .
ثم قال : من لا ينفعه لبه الحاضر وعقله الموجود فهو بعدم الانتفاع بما هو غير حاضر
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 23
( 2 ) سورة الأنعام 115