تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ثم قال له كالمخاطب لانسان حاضر بين يديه : " إيه أبا وذحة " ، إيه : كلمة يستزاد بها من الفعل ، تقديره : زد وهات أيضا ما عندك ، وضدها إيها ، أي كف وأمسك . قال الرضى رحمه الله : والوذحة الخنفساء ، ولم أسمع هذا من شيخ من أهل الأدب ، ولا وجدته في كتاب من كتب اللغة ، ولا أدرى من أين نقل الرضى رحمه الله ذلك ! ثم إن المفسرين بعد الرضى رحمه الله قالوا في قصة هذه الخنفساء وجوها : منها أن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه ، فطردها فعادت ، ثم طردها فعادت ، فأخذها بيده ، وحذف بها ، فقرصته قرصا ورمت يده منها ورما كان فيه حتفه ، قالوا : وذلك لان الله تعالى قتله بأهون مخلوقاته ، كما قتل نمرود بن كنعان بالبقة التي دخلت في أنفه ، فكان فيها هلاكه . ومنها أن الحجاج كان إذا رأى خنفساء تدب قريبة منه ، يأمر غلمانه بإبعادها ، ويقول : هذه وذحة من وذح الشيطان ، تشبيها لها بالبعرة ، قالوا : وكان مغرى بهذا القول ، والوذح : ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف . ومنها أن الحجاج قال وقد رأى خنفساوات مجتمعات : وا عجبا لمن يقول إن الله خلق هذه ! قيل : فمن خلقها أيها الأمير ؟ قال : الشيطان ، إن ربكم لأعظم شأنا أن يخلق هذه الوذح ! قالوا : فجمعها على " فعل " كبدنة وبدن ، فنقل قوله هذا إلى الفقهاء في عصره ، فأكفروه . ومنها أن الحجاج كان مثفارا ( 1 ) ، وكان يمسك الخنفساء حية ليشفي بحركتها في الموضع حكاكه . قالوا : ولا يكون صاحب هذا الداء إلا شائنا مبغضا لأهل البيت . قالوا : ولسنا نقول كل مبغض فيه هذا الداء ، وإنما قلنا : كل من فيه هذا الداء فهو مبغض . قالوا : وقد روى أبو عمر الزاهد - ولم يكن من رجال الشيعة - في أماليه وأحاديثه عن السياري
هامش
( 1 ) رجل مثفار : نعت سوء .