تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عن أبي خزيمة الكاتب ، قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبيا . قال أبو عمر : وأخبرني العطافي عن رجاله ، قالوا : سئل جعفر بن محمد عليه السلام عن هذا الصنف من الناس ، فقال رحم منكوسة يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في ولى لله تعالى قط ، ولا تكون أبدا ، وإنما تكون في الكفار والفساق والناصب للطاهرين . وكان أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صل عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر : يا مصفر استه . فهذا مجموع ما ذكره المفسرون ، وما سمعته من أفواه الناس في هذا الموضع ، ويغلب على ظني أنه أراد معنى آخر ، وذلك أن عادة العرب أن تكنى الانسان إذا أرادت تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، كقولهم : أبو الهول ، وأبو المقدام ، وأبو المغوار ، فإذا أرادت تحقيره والغض منه كنته بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية : أبو زنة ، يعنون القرد ، وكقولهم في كنية سعيد بن حفص البخاري المحدث : أبو الفار ، وكقولهم للطفيلي : أبو لقمة ، وكقولهم لعبد الملك : أبو الذبان لبخره ، وكقول ابن بسام لبعض الرؤساء : فأنت لعمري أبو جعفر * ولكننا نحذف الفاء منه وقال أيضا : لئيم درن الثوب * نظيف القعب والقدر أبو النتن ، أبو الدفر * أبو البعر أبو الجعر فلما كان أمير المؤمنين عليه السلام يعلم من حال الحجاج نجاسته بالمعاصي والذنوب ،