عن أبي خزيمة الكاتب ، قال : ما فتشنا أحدا فيه هذا الداء إلا وجدناه ناصبيا .
قال أبو عمر : وأخبرني العطافي عن رجاله ، قالوا :
سئل جعفر بن محمد عليه السلام عن هذا الصنف من الناس ، فقال رحم منكوسة
يؤتى ولا يأتي ، وما كانت هذه الخصلة في ولى لله تعالى قط ، ولا تكون أبدا ، وإنما
تكون في الكفار والفساق والناصب للطاهرين .
وكان أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي من القوم ، وكان أشد الناس عداوة
لرسول الله صل عليه وآله ، قالوا : ولذلك قال له عتبة بن ربيعة يوم بدر :
يا مصفر استه .
فهذا مجموع ما ذكره المفسرون ، وما سمعته من أفواه الناس في هذا الموضع ، ويغلب
على ظني أنه أراد معنى آخر ، وذلك أن عادة العرب أن تكنى الانسان إذا أرادت
تعظيمه بما هو مظنة التعظيم ، كقولهم : أبو الهول ، وأبو المقدام ، وأبو المغوار ، فإذا أرادت
تحقيره والغض منه كنته بما يستحقر ويستهان به ، كقولهم في كنية يزيد بن معاوية : أبو زنة ،
يعنون القرد ، وكقولهم في كنية سعيد بن حفص البخاري المحدث : أبو الفار ، وكقولهم
للطفيلي : أبو لقمة ، وكقولهم لعبد الملك : أبو الذبان لبخره ، وكقول ابن بسام
لبعض الرؤساء :
فأنت لعمري أبو جعفر * ولكننا نحذف الفاء منه
وقال أيضا :
لئيم درن الثوب * نظيف القعب والقدر
أبو النتن ، أبو الدفر * أبو البعر أبو الجعر
فلما كان أمير المؤمنين عليه السلام يعلم من حال الحجاج نجاسته بالمعاصي والذنوب ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 280
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٠