( 116 ) الأصل :
ومن كلام له عليه السلام :
فلا أموال بذلتموها للذي رزقها ، ولا أنفس خاطرتم بها للذي خلقها ،
تكرمون بالله على عباده ، ولا تكرمون الله في عباده !
فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم ، وانقطاعكم عن أوصل إخوانكم !
* * *
الشرح :
انتصاب " الأموال " بفعل مقدر دل عليه " بذلتموها " وكذلك " أنفس " ، يقول :
لم تبذلوا أموالكم في رضا من رزقكم إياها ، ولم تخاطروا بأنفسكم في رضا الخالق لها ،
والأولى بكم أن تبذلوا المال في رضا رازقه ، والنفس في رضا خالقها ، لأنه ليس أحد
أحق منه بالمال والنفس وبذلهما في رضاه .
ثم قال : من العجب أنكم تطلبون من عباد الله أن يكرموكم ويطيعوكم لأجل الله ،
وانتمائكم إلى طاعته ، ثم إنكم لا تكرمون الله ولا تطيعونه في نفع عباده ،
والاحسان إليهم .
ومحصول هذا القول : كيف تسيمون الناس أن يطيعوكم لأجل الله ، ثم إنكم أنتم
لا تطيعون الله ، الذي تكلفون الناس أن يطيعوكم لأجله !
ثم أمرهم باعتبارهم بنزولهم منازل من كان قبلهم ، وهذا مأخوذ من قوله
شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٢