تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
قالوا : ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ، ويحول رداءه فيجعل ما على الأيمن على الأيسر ، وما على الأيسر على الأيمن تفاؤلا بتحول الحال . وكذا روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ، ويستحب للناس أن يحولوا أرديتهم مثله ، ويتركوها كما هي ، ولا يعيدوها إلى حالها الأولى إلا إذا رجعوا إلى منازلهم . ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا فيجمع بين الجهر والسر ، كما قال سبحانه وتعالى : ( إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ( 1 ) ) وكقوله تعالى : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ( 2 ) ) . قالوا : ويستحب رفع اليد في هذا الدعاء ، وأن يكثروا من الاستغفار ، لقوله تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا ( 3 ) ) ، فإن صلوا واستسقوا فلم يسقوا عادوا من الغد ، وصلوا واستسقوا ، وإن سقوا قبل الصلاة صلوا شكرا وطلبا للزيادة . قالوا : ويستحب أن يقفوا تحت المطر حتى يصيبهم ، وأن يحسروا له عن رؤوسهم ، وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله حسر عن رأسه حتى أصابه مطر الاستسقاء . ويستحب إذا سال الوادي أن يغتسلوا فيه ، ويتوضئوا منه . وقد استحب قوم من الفقهاء أن يخرج الناس للاستسقاء حفاة حاسرين ، والأكثرون على خلاف ذلك . فأما مذهب الشيعة في هذه المسألة فأن يستقبل الامام القبلة بعد صلاة الركعتين ، فيكبر الله مائة تكبيرة ، ويرفع بها صوته ويكبر من حضر معه ، ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة ، يرفع بها صوته ، ويسبح معه من حضر ، ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله
هامش
( 1 ) سورة نوح 9 ( 2 ) سورة الأنعام 63 ( 3 ) سورة نوح 10 ، 11
شرح نهج البلاغة — صفحة 269 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم