قالوا : ويستحب أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية ، ويحول رداءه فيجعل ما على
الأيمن على الأيسر ، وما على الأيسر على الأيمن تفاؤلا بتحول الحال . وكذا روى أن
رسول الله صلى الله عليه وآله فعل ، ويستحب للناس أن يحولوا أرديتهم مثله ، ويتركوها
كما هي ، ولا يعيدوها إلى حالها الأولى إلا إذا رجعوا إلى منازلهم .
ويستحب أن يدعو في الخطبة الثانية سرا فيجمع بين الجهر والسر ، كما قال سبحانه
وتعالى : ( إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ( 1 ) ) وكقوله تعالى : ( واذكر ربك
في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول ( 2 ) ) . قالوا : ويستحب رفع اليد في هذا
الدعاء ، وأن يكثروا من الاستغفار ، لقوله تعالى : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا .
يرسل السماء عليكم مدرارا ( 3 ) ) ، فإن صلوا واستسقوا فلم يسقوا عادوا من الغد ، وصلوا
واستسقوا ، وإن سقوا قبل الصلاة صلوا شكرا وطلبا للزيادة .
قالوا : ويستحب أن يقفوا تحت المطر حتى يصيبهم ، وأن يحسروا له عن رؤوسهم ،
وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله حسر عن رأسه حتى أصابه مطر الاستسقاء .
ويستحب إذا سال الوادي أن يغتسلوا فيه ، ويتوضئوا منه .
وقد استحب قوم من الفقهاء أن يخرج الناس للاستسقاء حفاة حاسرين ، والأكثرون
على خلاف ذلك .
فأما مذهب الشيعة في هذه المسألة فأن يستقبل الامام القبلة بعد صلاة الركعتين ، فيكبر
الله مائة تكبيرة ، ويرفع بها صوته ويكبر من حضر معه ، ثم يلتفت عن يمينه فيسبح الله
مائة تسبيحة ، يرفع بها صوته ، ويسبح معه من حضر ، ثم يلتفت عن يساره فيهلل الله
هامش
( 1 ) سورة نوح 9
( 2 ) سورة الأنعام 63
( 3 ) سورة نوح 10 ، 11