تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قالوا : وقد روى عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إذا بخس المكيال حبس القطر . وقال مجاهد في قوله تعالى : ( ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) ، قال : دواب الأرض تلعنهم ، يقولون : منعنا القطر بخطاياهم . قالوا : ويأمر الامام الناس بصوم ثلاثة أيام قبل الخروج ، ثم يخرج في اليوم الرابع وهم صيام ويأمرهم بالصدقة ، ويستسقي بالصالحين من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله كما فعل عمر ، ويحضر معه أهل الصلاح والخير ، ويستسقي بالشيوخ والصبيان . واختلفوا في إخراج البهائم ، فمنهم من استحب ذلك ، ومنهم من كرهه . ويكره إخراج أهل الذمة ، فإن حضروا من عند أنفسهم لم يمنعوا . والغسل والسواك في صلاة الاستسقاء عندهم مسنونان ، ولا يستحب فيهما التطيب ، لان الحال لا يقتضيه . وينبغي أن يكون الخروج بتواضع وخشوع وإخبات ، كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله للاستسقاء . قالوا : ولا يؤذن لهذه الصلاة ولا يقام ، وإنما ينادى لها : الصلاة جامعه ! وهي ركعتان كصلاة العيد ، يكبر في الأولى سبع تكبيرات ، وفي الثانية خمس تكبيرات . قالوا : ويخطب بعد الصلاة خطبتين ، ويكون دعاء الاستسقاء في الخطبة الأولى . قالوا : فيقول : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا مريعا ، غدقا مجللا طبقا ، سحا دائما . اللهم اسقنا الغيث ، ولا تجعلنا من القانطين . اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والضنك والجهد ما لا نشكوه إلا إليك . اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ، واسقنا من بركات السماء . اللهم اكشف عنا الجهد والجوع والعرى ، واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك . اللهم إنا نستغفرك ، إنك كنت غفارا ، فأرسل السماء علينا مدرارا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 159
شرح نهج البلاغة — صفحة 268 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم