قد أيقع أو كرب ( 1 ) ، ثم قال : اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ،
ومسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك ( 2 ) وإماؤك بعذارات ( 3 ) حرمك ، يشكو إليك سنتهم
التي أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثا مغدقا مريعا سحا طبقا دراكا .
قالت : فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي ثجثجه ( 4 )
وانصرف الناس يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك سيد البطحاء !
وفي رواية أبى عبيدة معمر بن المثنى قال : فسمعنا شيخان ( 5 ) قريش وجلتها : عبد الله
بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك ،
أبا البطحاء ( 6 ) !
وفي ذلك قال شاعر من قريش وقد روى هذا الشعر لرقيقة :
بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر ( 7 )
فجاد بالماء وسمى له سبل * سحا ، فعاشت به الانعام والشجر ( 8 )
* * *
وفي الحديث من رواية أنس بن مالك : أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فقام إليه رجل وهو يخطب يوم جمعة ، فقال : يا رسول الله ، هلك
الشاء ، هلك الزرع ( 9 ) ، ادع الله لنا أن يسقينا ، فمد عليه السلام يده ودعا واستسقى ،
هامش
( 1 ) كرب ، أي قرب من الإيفاع .
( 2 ) العبداء والعبدي : العبيد .
( 3 ) العذرات : جمع العذرة ، وهي الفناء
( 4 ) الثجيج : المثجوج ، أي المصبوب .
( 5 ) الشيخان : جمع شيخ ، كالضيفان في جمع ضيف .
( 6 ) الخبر في الفائق بشرح 2 : 214 - 317
( 7 ) اجلوذ المطر ، أي امتد وقت تأخره وانقطاعه .
( 8 ) سبل ، أي مطر جود هاطل .
( 9 ) سنن أبي داود : " هلك الكراع ، هلك الشاء " .