تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قد أيقع أو كرب ( 1 ) ، ثم قال : اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، ومسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك ( 2 ) وإماؤك بعذارات ( 3 ) حرمك ، يشكو إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثا مغدقا مريعا سحا طبقا دراكا . قالت : فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي ثجثجه ( 4 ) وانصرف الناس يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك سيد البطحاء ! وفي رواية أبى عبيدة معمر بن المثنى قال : فسمعنا شيخان ( 5 ) قريش وجلتها : عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة ، يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك ، أبا البطحاء ( 6 ) ! وفي ذلك قال شاعر من قريش وقد روى هذا الشعر لرقيقة : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر ( 7 ) فجاد بالماء وسمى له سبل * سحا ، فعاشت به الانعام والشجر ( 8 ) * * * وفي الحديث من رواية أنس بن مالك : أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقام إليه رجل وهو يخطب يوم جمعة ، فقال : يا رسول الله ، هلك الشاء ، هلك الزرع ( 9 ) ، ادع الله لنا أن يسقينا ، فمد عليه السلام يده ودعا واستسقى ،
هامش
( 1 ) كرب ، أي قرب من الإيفاع . ( 2 ) العبداء والعبدي : العبيد . ( 3 ) العذرات : جمع العذرة ، وهي الفناء ( 4 ) الثجيج : المثجوج ، أي المصبوب . ( 5 ) الشيخان : جمع شيخ ، كالضيفان في جمع ضيف . ( 6 ) الخبر في الفائق بشرح 2 : 214 - 317 ( 7 ) اجلوذ المطر ، أي امتد وقت تأخره وانقطاعه . ( 8 ) سبل ، أي مطر جود هاطل . ( 9 ) سنن أبي داود : " هلك الكراع ، هلك الشاء " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 272 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم