تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
سهل الخدين ، أشم العرنين ، له سنة ( 1 ) تهدى إليه . ألا فليخلص ( 2 ) هو وولده ، وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا ( 3 ) عليهم من الماء ، وليمسوا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، وليكن فيهم الطيب الطاهر [ لداته ] ( 4 ) فليستق الرجل ، وليؤمن القوم . ألا فغثتم إذا ما شئتم . قالت : فأصبحت - علم الله - مذعورة قد ( 6 ) قف جلدي ، ووله عقلي ، فاقتصصت رؤياي على الناس ، فذهبت في شعاب مكة ، فوالحرمة والحرم ، إن بقي أبطحي إلا وقال : هذا شيبة الحمد ( 7 ) . فتتامت ( 8 ) رجال قريش ، وانقض إليه من كل بطن رجل ، فشنوا عليهم ماء ، ومسوا طيبا ، واستلموا واطوفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون حول ( 9 ) عبد المطلب ، ما إن يدرك سعيهم مهله ( 10 ) ، حتى استقروا بذروة الجبل ، واستكفوا ( 11 ) جانبيه . فقام فاعتضد ابن ابنه محمدا صلى الله عليه وآله ، فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام
هامش
( 1 ) الفائق : له فخر . ( 2 ) فليخلص : فليتميز هو وولده من الناس . ( 3 ) شن الماء : صبه على رأسه . ( 4 ) زيادة من الفائق ، قال في شرحه : يعنى أن مولده ومولد من مضى من آبائه كلها موصوف بالطهر والزكاء ، أو يراد أترابه ، وذكر الأتراب أسلوب من أساليبهم في تثبيت الصفة وتمكينها . ( 5 ) غثتم : مطرتم . ( 6 ) قف شعري : تقبض . ( 7 ) قال الزمخشري : اسم عبد المطلب عامر ، وإنما قيل له شيبة الحمد لشيبة كانت في رأسه ، وعبد المطلب ، لان هاشما تزوج سلمى بنت زيد النجارية ، فولدته ، فلما توفى هاشم وشب الغلام انتزعه المطلب عمه من أمه ، وأردفه على راحلته ، وقدم به مكة . فقال الناس : أردف المطلب عبده . ( 8 ) التتام : التوافر . ( 9 ) الدفيف : المر السريع . ( 10 ) المهل ، بالاسكان : التؤدة ، أي لا يدرك إسراعهم إبطاءه . ( 11 ) استكفوا : أحدقوا ، من الكفة وهي ما استدار .
شرح نهج البلاغة — صفحة 271 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم