سهل الخدين ، أشم العرنين ، له سنة ( 1 ) تهدى إليه . ألا فليخلص ( 2 ) هو وولده ،
وليدلف إليه من كل بطن رجل ، ألا فليشنوا ( 3 ) عليهم من الماء ، وليمسوا من الطيب ،
وليطوفوا بالبيت سبعا ، وليكن فيهم الطيب الطاهر [ لداته ] ( 4 ) فليستق الرجل ،
وليؤمن القوم . ألا فغثتم إذا ما شئتم .
قالت : فأصبحت - علم الله - مذعورة قد ( 6 ) قف جلدي ، ووله عقلي ، فاقتصصت
رؤياي على الناس ، فذهبت في شعاب مكة ، فوالحرمة والحرم ، إن بقي أبطحي إلا
وقال : هذا شيبة الحمد ( 7 ) .
فتتامت ( 8 ) رجال قريش ، وانقض إليه من كل بطن رجل ، فشنوا عليهم ماء ،
ومسوا طيبا ، واستلموا واطوفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون حول ( 9 )
عبد المطلب ، ما إن يدرك سعيهم مهله ( 10 ) ، حتى استقروا بذروة الجبل ،
واستكفوا ( 11 ) جانبيه .
فقام فاعتضد ابن ابنه محمدا صلى الله عليه وآله ، فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام
هامش
( 1 ) الفائق : له فخر .
( 2 ) فليخلص : فليتميز هو وولده من الناس .
( 3 ) شن الماء : صبه على رأسه .
( 4 ) زيادة من الفائق ، قال في شرحه : يعنى أن مولده ومولد من مضى من آبائه كلها موصوف بالطهر
والزكاء ، أو يراد أترابه ، وذكر الأتراب أسلوب من أساليبهم في تثبيت الصفة وتمكينها .
( 5 ) غثتم : مطرتم .
( 6 ) قف شعري : تقبض .
( 7 ) قال الزمخشري : اسم عبد المطلب عامر ، وإنما قيل له شيبة الحمد لشيبة كانت في رأسه ،
وعبد المطلب ، لان هاشما تزوج سلمى بنت زيد النجارية ، فولدته ، فلما توفى هاشم وشب الغلام انتزعه
المطلب عمه من أمه ، وأردفه على راحلته ، وقدم به مكة . فقال الناس : أردف المطلب عبده .
( 8 ) التتام : التوافر .
( 9 ) الدفيف : المر السريع .
( 10 ) المهل ، بالاسكان : التؤدة ، أي لا يدرك إسراعهم إبطاءه .
( 11 ) استكفوا : أحدقوا ، من الكفة وهي ما استدار .