عليكم العذاب صبا " ، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى استحباب إخراج البهائم في صلاة
الاستسقاء . وتقدير دعائه عليه السلام : اللهم إن كنت حرمتنا الغيث لسوء أعمالنا ،
فارحم هذه الحيوانات التي لا ذنب لها ولا تؤاخذها بذنوبنا . وأما عادة العرب فإنهم كانوا
إذا أصابهم المحل استسقوا بالبهائم ، ودعوا الله بها واسترحموه لها ، ومنهم من كان يجعل
في أذناب البقر السلع والعشر ( 1 ) ، ويصعد بها في الجبال والتلاع العالية ، وكانوا يسقون
بذلك ، وقال الشاعر :
أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين الله والمطر ( 2 )
فاعتكرت : ردف بعضها بعضا ، وأصل عكر عطف . والعكرة . الكرة ، وفي
الحديث : قال له قوم : يا رسول الله ، نحن الفرارون . فقال : " بل أنتم العكارون إن
شاء الله ( 3 ) .
والبيت الذي ذكره الرضى رحمه الله لذي الرمة ، لا أعرفه إلا " حراجيج " ، وهكذا
رأيته بخط ابن الخشاب رحمه الله ، والحرجوج : الناقة الضامرة في طول .
وفيه مسألة نحوية ، وهي أنه كيف نقض النفي من ما " تنفك " وهو غير جائز ،
كما لا يجوز ما زال زيد إلا قائما ؟ وجوابها أن تنفك هاهنا تامة ، أي ما تنفصل ، ومناخة
منصوب على الحال .
قوله : " وأخلفتنا مخايل الجود " ، أي كلما شمنا برقا ، واختلنا سحابا ، أخلفنا ولم يمطر .
والجود : المطر الغزير . ويروى : " مخايل الجود " بالضم .
هامش
( 1 ) السلع : نبات ، وقيل شجر مر . والعشر : شجر من العضاه ، وله صمغ حلو .
( 2 ) اللسان 10 : 25 ، ونسبه إلى الورك الطائي .
( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 120 ، قال في شرحه : " أي الكرارون إلى الحرب ، والعطافون نحوها ،
يقال للرجل الذي يولى عن الحرب ثم يكر راجعا إليها : عكر واعتكر " .