تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عليكم العذاب صبا " ، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى استحباب إخراج البهائم في صلاة الاستسقاء . وتقدير دعائه عليه السلام : اللهم إن كنت حرمتنا الغيث لسوء أعمالنا ، فارحم هذه الحيوانات التي لا ذنب لها ولا تؤاخذها بذنوبنا . وأما عادة العرب فإنهم كانوا إذا أصابهم المحل استسقوا بالبهائم ، ودعوا الله بها واسترحموه لها ، ومنهم من كان يجعل في أذناب البقر السلع والعشر ( 1 ) ، ويصعد بها في الجبال والتلاع العالية ، وكانوا يسقون بذلك ، وقال الشاعر : أجاعل أنت بيقورا مسلعة * ذريعة لك بين الله والمطر ( 2 ) فاعتكرت : ردف بعضها بعضا ، وأصل عكر عطف . والعكرة . الكرة ، وفي الحديث : قال له قوم : يا رسول الله ، نحن الفرارون . فقال : " بل أنتم العكارون إن شاء الله ( 3 ) . والبيت الذي ذكره الرضى رحمه الله لذي الرمة ، لا أعرفه إلا " حراجيج " ، وهكذا رأيته بخط ابن الخشاب رحمه الله ، والحرجوج : الناقة الضامرة في طول . وفيه مسألة نحوية ، وهي أنه كيف نقض النفي من ما " تنفك " وهو غير جائز ، كما لا يجوز ما زال زيد إلا قائما ؟ وجوابها أن تنفك هاهنا تامة ، أي ما تنفصل ، ومناخة منصوب على الحال . قوله : " وأخلفتنا مخايل الجود " ، أي كلما شمنا برقا ، واختلنا سحابا ، أخلفنا ولم يمطر . والجود : المطر الغزير . ويروى : " مخايل الجود " بالضم .
هامش
( 1 ) السلع : نبات ، وقيل شجر مر . والعشر : شجر من العضاه ، وله صمغ حلو . ( 2 ) اللسان 10 : 25 ، ونسبه إلى الورك الطائي . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 3 : 120 ، قال في شرحه : " أي الكرارون إلى الحرب ، والعطافون نحوها ، يقال للرجل الذي يولى عن الحرب ثم يكر راجعا إليها : عكر واعتكر " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 265 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم