القطر ، غير خلب برقها ، ولا جهام عارضها ، ولا قزع ربابها ، ولا شفان ذهابها ،
حتى يخصب لامراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون ، فإنك تنزل الغيث
من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد .
* * *
قال الشريف الرضى رحمه الله تعالى :
قوله عليه السلام : " انصاحت جبالنا " ، أي تشققت من المحول ، يقال : انصاح
الثوب ، إذا انشق . ويقال أيضا : انصاح النبت ، وصاح وصوح ، إذا جف ويبس ،
كله بمعنى .
وقوله : " وهامت دوابنا " أي عطشت ، والهيام : العطش .
وقوله : " حدابير السنين " ، جمع حدبار ، وهي الناقة التي أنضاها السير ، فشبه
بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمة :
حدابير ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا ( 1 )
وقوله : " ولا قزع ربابها " ، القزع : القطع الصغار المتفرقة من السحاب .
وقوله : " ولا شفان ذهابها " فإن تقديره : " ولا ذات شفان ذهابها " ، والشفان
الريح الباردة ، والذهاب : الأمطار اللينة ، فحذف " ذات " لعلم السامع به .
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 173 ، وروايته : " حراجيج ما تنفك " .