تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الشرح : يجوز أن يريد بقوله : " وهامت دوابنا " معنى غير ما فسره الشريف الرضى رحمه الله به ، وهو ندودها وذهابها على وجوهها لشدة المحل ، يقول : هام على وجهه ، يهيم هيما وهيمانا . والمرابض : مبارك الغنم ، وهي لها كالمواطن للإبل ، واحدها مربض ، بكسر الباء مثل مجلس ، وعجت : صرخت . ويحتمل الضمير في " أولادها " أن يرجع إلى الثكالى ، أي كعجيج الثكالى على أولادهن ، ويحتمل أن يرجع إلى الدواب ، أي وعجت على أولادها كعجيج الثكالى ، وإنما وصفها بالتحير في مرابضها ، لأنها لشدة المحل تتحير في مباركها ، ولا تدرى ما ذا تصنع ، إن نهضت لترعى لم تجد رعيا ، وإن أقامت كانت إلى انقطاع المادة أقرب ! قوله : " وملت التردد في مراتعها ، والحنين إلى مواردها " ، وذلك لأنها أكثرت من التردد في الأماكن التي كانت تعهد مراتعها فيها فلم تجد مرتعا ، فملت الترداد إليها ، وكذلك ملت الحنين إلى الغدران والموارد التي كانت تعتادها للشرب ، فإنها حنت إليها لما فقدتها ، حتى ضجرت ويئست فملت مما لا فائدة لها فيه . والآنة والحانة : الشاه والناقة ، ويقال : ماله حانة ولا آنة . وأصل الأنين صوت المريض وشكواه من الوصب ، يقال : أن يئن أنينا وأنانا وتأنانا . والموالج : المداخل ، وإنما ابتدأ عليه السلام بذكر الانعام وما أصابها من الجدب اقتفاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعادة العرب ، أما سنة رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه قال : " لولا البهائم الرتع ، والصبيان الرضع ، والشيوخ الركع ، لصب