الشرح :
يجوز أن يريد بقوله : " وهامت دوابنا " معنى غير ما فسره الشريف الرضى رحمه
الله به ، وهو ندودها وذهابها على وجوهها لشدة المحل ، يقول : هام على وجهه ، يهيم
هيما وهيمانا .
والمرابض : مبارك الغنم ، وهي لها كالمواطن للإبل ، واحدها مربض ، بكسر الباء
مثل مجلس ، وعجت : صرخت . ويحتمل الضمير في " أولادها " أن يرجع إلى الثكالى ،
أي كعجيج الثكالى على أولادهن ، ويحتمل أن يرجع إلى الدواب ، أي وعجت على
أولادها كعجيج الثكالى ، وإنما وصفها بالتحير في مرابضها ، لأنها لشدة المحل تتحير
في مباركها ، ولا تدرى ما ذا تصنع ، إن نهضت لترعى لم تجد رعيا ، وإن أقامت كانت
إلى انقطاع المادة أقرب !
قوله : " وملت التردد في مراتعها ، والحنين إلى مواردها " ، وذلك لأنها أكثرت
من التردد في الأماكن التي كانت تعهد مراتعها فيها فلم تجد مرتعا ، فملت الترداد إليها ،
وكذلك ملت الحنين إلى الغدران والموارد التي كانت تعتادها للشرب ، فإنها حنت إليها
لما فقدتها ، حتى ضجرت ويئست فملت مما لا فائدة لها فيه .
والآنة والحانة : الشاه والناقة ، ويقال : ماله حانة ولا آنة . وأصل الأنين صوت
المريض وشكواه من الوصب ، يقال : أن يئن أنينا وأنانا وتأنانا .
والموالج : المداخل ، وإنما ابتدأ عليه السلام بذكر الانعام وما أصابها من الجدب
اقتفاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولعادة العرب ، أما سنة رسول الله صلى الله
عليه وآله فإنه قال : " لولا البهائم الرتع ، والصبيان الرضع ، والشيوخ الركع ، لصب
شرح نهج البلاغة — صفحة 264
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٦٤