تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أعمارا بقوله : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ( 1 ) ، وثبت بالعيان أنهم أبقى آثارا ، فإن من آثارهم الأهرام والإيوان ومنارة الإسكندرية وغير ذلك . وأما بعد الآمال فمرتب على طول الأعمار ، فكلما كانت أطول كانت الآمال أبعد ، وإن عنى به علو الهمم ، فلا ريب أنهم كانوا أعلى همما من أهل هذا الزمان ، وقد كان فيهم من ملك معمورة الأرض كلها ، وكذلك القول في " أعد عديدا ، وأكثف جنودا " ، والعديد : العدو الكثير ، وأعد منهم ، أي أكثر . قوله : " ولا ظهر قاطع " ، أي قاطع لمسافة الطريق . والفوادح المثقلات ، فدحه الدين أثقله ، ويروى " بالقوادح " بالقاف ، وهي آفة تظهر في الشجر ، وصدوع تظهر في الأسنان . وأوهقتهم جعلتهم في الوهق ، بفتح الهاء ، وهو حبل كالطول ( 2 ) ويجوز التسكين ، مثل نهر ونهر . والقوارع : المحن والدواهي ، وسميت القيامة قارعة في الكتاب العزيز من هذا المعنى . وضعضعتهم : أذلتهم ، قال أبو ذؤيب : * أنى لريب الدهر لا أتضعضع * ( 3 ) وضعضعت البناء : أهدمته . وعفرتهم للمناخر . ألصقت أنوفهم بالعفر ، وهو التراب . والمناسم : جمع منسم ، بكسر السين ، وهو خف البعير .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 14 ( 2 ) الطول ، أو الطيل : حبل طويل يشد به قائمة الدابة . ( 3 ) ديوان الهذليين 1 : 3 ، وصدره : * وتجلدي للشامتين أريهم *