أعمارا بقوله : ( فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) ( 1 ) ، وثبت بالعيان أنهم أبقى
آثارا ، فإن من آثارهم الأهرام والإيوان ومنارة الإسكندرية وغير ذلك . وأما بعد
الآمال فمرتب على طول الأعمار ، فكلما كانت أطول كانت الآمال أبعد ،
وإن عنى به علو الهمم ، فلا ريب أنهم كانوا أعلى همما من أهل هذا الزمان ، وقد كان فيهم
من ملك معمورة الأرض كلها ، وكذلك القول في " أعد عديدا ، وأكثف جنودا " ،
والعديد : العدو الكثير ، وأعد منهم ، أي أكثر .
قوله : " ولا ظهر قاطع " ، أي قاطع لمسافة الطريق .
والفوادح المثقلات ، فدحه الدين أثقله ، ويروى " بالقوادح " بالقاف ، وهي آفة تظهر
في الشجر ، وصدوع تظهر في الأسنان .
وأوهقتهم جعلتهم في الوهق ، بفتح الهاء ، وهو حبل كالطول ( 2 ) ويجوز التسكين ،
مثل نهر ونهر .
والقوارع : المحن والدواهي ، وسميت القيامة قارعة في الكتاب العزيز من هذا المعنى .
وضعضعتهم : أذلتهم ، قال أبو ذؤيب :
* أنى لريب الدهر لا أتضعضع * ( 3 )
وضعضعت البناء : أهدمته .
وعفرتهم للمناخر . ألصقت أنوفهم بالعفر ، وهو التراب . والمناسم : جمع منسم ، بكسر
السين ، وهو خف البعير .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت 14
( 2 ) الطول ، أو الطيل : حبل طويل يشد به قائمة الدابة .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 : 3 ، وصدره :
* وتجلدي للشامتين أريهم *