تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قوله : " وتحلت بالآمال " من الحلية ، أي تزينت عند أهلها بما يؤملون منها . قوله : " وتزينت بالغرور " ، أي تزينت عند الناس بغرور لا حقيقة له . والحبرة : السرور : وحائلة : متغيرة : ونافدة : فانية . وبائدة : منقضية . وأكالة : قتالة ، وغوالة : مهلكة . والغول : ما غال ، أي أهلك ، ومنه المثل : " الغضب غول الحلم " . ثم قال : إنها إذا تناهت إلى أمنية ذوي الرغبات فيها لا تتجاوز أن تكون كما وصفها الله تعالى به وهو قوله : ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا ) . فاختلط ، أي فالتف بنبات الأرض . وتكاثف به ، أي بسبب ذلك الماء وبنزوله عليه ، ويجوز أن يكون تقديره : فاختلط بنبات الأرض ، لأنه لما غذاه وأنماه ، فقد صار مختلطا به ، ولما كان كل واحد من المختلطين مشاركا لصاحبه في مسمى الاختلاط جاز " فاختلط به نبات الأرض " ، كما يجوز : فاختلط هو بنبات الأرض . والهشيم : ما تهشم وتحطم ، الواحدة هشيمة . وتذروه الرياح : تطيره . وكان الله على ما يشاء ، من الانشاء والإفناء مقتدرا . قوله : " من يلق من سرائها بطنا " إنما خص السراء بالبطن ، والضراء بالظهر ، لان الملاقى لك بالبطن ملاق بالوجه ، فهو مقبل عليك ، والمعطيك ظهره مدبر عنك . وقيل : لان الترس بطنه إليك وظهره إلى عدوك ، وقيل : لان المشي في بطون الأودية أسهل من السير على الظراب والآكام . وطله السحاب يطله ، إذا أمطره مطرا قليلا ، يقول : إذا أعطت قليلا من الخير أعقبت ذلك بكثير من الشر ، لان التهتان الكثير المطر ، هتن يهتن بالكسر ، هتنا وهتونا وتهتانا .