تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قوله : " وحري " ، أي جدير وخليق ، يقال : بالحري أن يكون هذا الامر كذا ، وهذا الامر محراة لذلك ، أي مقمنة ، مثل محجاة ، وما أحراه مثل ما أحجاه ، وأحر به ، مثل أحج به ، وتقول : هو حرى أن يفعل ذلك بالفتح ، أي جدير وقمين ، لا يثنى ولا يجمع ، قال الشاعر : وهن حرى ألا يثبنك نقرة * وأنت حرى بالنار حين تثيب ( 1 ) فإذا قلت : هو حر بكسر الراء ، وحري بتشديدها على " فعيل " ثنيت وجمعت ، فقلت : هما حريان وحريان ، وحرون مثل عمون ، وأحراء أيضا ، وفي المشدد حريون وأحرياء ، وهي حرية وحرية ، وهن حريات وحريات وحرايا . فإن قلت : فهلا قال : " وحرية إذا أصبحت " ، لأنه يخبر عن الدنيا ! قلت : أراد شأنها ، فذكر ، أي وشأنها خليق أن يفعل كذا . واعذوذب : صار عذبا . واحلولى : صار حلوا ، ومن هاهنا أخذ الشاعر قوله : ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب فلا تكتحل عيناك منها بعبرة * على ذاهب منها فإنك ذاهب . وارتفع " جانب " المذكور بعد " إن " لأنه فاعل فعل مقدر يفسره الظاهر ، أي وإن اعذوذب جانب منها ، لان " إن " تقتضي الفعل وتطلبه فهي : ك‍ " إذا " في قوله تعالى : ( إذا السماء انشقت ) ( 2 ) . وأمر الشئ ، أي صار مرا . وأوبى : صار وبيا ، ولين الهمز ، لأجل السجع . والرغب : مصدر رغبت في الامر رغبة ورغبا ، أي أردته . يقول : لا ينال الانسان منها إرادته إلا أرهقته تعبا ، يقال : أرهقه إثما ، أي حمله ، وكلفه .
هامش
( 1 ) البيت في اللسان 18 : 188 ، من غير نسبة . ( 2 ) سورة الانشقاق 1