تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قوله : " قربت ضرائحهم . . . " البيت هو معنى قوله عليه السلام : " وجيرة وهم أبعاد " بعينه . ومن هذا المعنى قول بعض الاعراب : لكل أناس مقبر في ديارهم ( 2 ) * فهم ينقصون ، والقبور تزيد فكائن ترى من دار حي قد أخرجت * وقبر بأكناف التراب جديد ( 3 ) هم جيرة الاحياء ، أما مزارهم ( 4 ) * فدان ، وأما الملتقى فبعيد ومن كلام ابن نباته . " وحيدا على كثرة الجيران ، بعيدا على قرب المكان " ومنه قوله : " أسير وحشة الانفراد ، فقير إلى اليسير من الزاد ، جار من لا يجير ، وضيف من لا يمير ، حملوا ولا يرون ركبانا ، وأنزلوا ولا يدعون ضيفانا ، واجتمعوا ولا يستمعون جيرانا ، واحتشدوا ولا يعدون أعوانا " . وهذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام بعينه المذكور في هذه الخطبة ، وقد أخذه مصالتة . ومنه قوله : " طحنتهم طحن الحصيد ، وغيبتهم تحت الصعيد ، فبطون الأرض لهم أوطان ، وهم في خرابها قطان ، عمروا فأخربوا ، واقتربوا فاغتربوا ، واصطحبوا وما اصطحبوا " . ومنه قوله : " غيبا كأشهاد ، عصبا كآحاد ، همودا في ظلم الالحاد ، إلى يوم التناد " .
هامش
( 1 ) لعبد الله بن ثعلبة الحنفي ، حماسة أبى تمام - بشرح المرزوقي 891 ( 2 ) الحماسة : * لكل أناس مقبر بفنائهم * ( 3 ) رواية الحماسة : وما إن يزال رسم دار قد أخلقت * وبيت لميت بالفناء جديد ( 4 ) الحماسة : " أما جوارهم " .