تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بنا أنت من مجفوة لم تؤنب * ومهجورة في هجرها لم تعتب ( 1 ) ونازحة والدار منها قريبة * وما قرب ثاو في التراب مغيب ! وقد قال الشعراء والخطباء في هذا المعنى كثيرا ، فمن ذلك قول الرضى أبى الحسن رحمه الله في مرثيته لأبي إسحاق الصابي : أعزز على بأن نزلت بمنزل * متشابه الأمجاد بالأوغاد ( 2 ) في عصبة جنبوا إلى آجالهم * والدهر يعجلهم عن الإرواد ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم * من غير أطناب ولا أوتاد ركب أناخوا لا يرجى منهم * قصد لاتهام ولا إنجاد كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة * للدهر نازلة بكل مقاد فتهافتوا عن رحل كل مذلل * وتطاوحوا عن سرج كل جواد بأدون في صور الجميع وإنهم * متفردون تفرد الآحاد فقوله : " بأدون في صور الجمع . . . " البيت ، هو قوله عليه السلام : " جمع وهم آحاد " بعينه . وقال الرضى رحمه الله تعالى أيضا : متوسدين على الخدود كأنما * كرعوا على ظمأ من الصهباء ( 3 ) صور ضننت على العيون بحسنها * أمسيت أوقرها من البوغاء ( 4 ) ونواظر كحل التراب جفونها * قد كنت أحرسها من الأقذاء قربت ضرائحهم على زوارها * ونأوا عن الطلاب أي تناء ( 5 )
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 49 ( 2 ) ديوانه لوحة 129 مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات ( 3 ) ديوانه لوحة 116 ، من مرثية لوالدته . ( 4 ) لحظها : ملاحظتها . والبوغاء : التربة الرخوة . ( 5 ) الضرائح : جمع ضريح ، وهو القبر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 234 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم