تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأجداث فلا يدعون ضيفانا . وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران . فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة . إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا ، جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون ، وقريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم ، لا يخشى فجعهم ، ولا يرجى دفعهم ، استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ، فجاءوها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم ، إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية ، كما قال سبحانه وتعالى : ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) ( 1 ) . * * * الشرح : خضرة ، أي ناضرة ، وهذه اللفظة من الألفاظ النبوية ، قال النبي صلى الله عليه وآله : " إن الدنيا حلوة ، خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ! " . وحفت بالشهوات ، كأن الشهوات مستديرة حولها ، كما يحف الهودج بالثياب ، وحفوا حوله يحفون حفا : أطافوا به ، قال الله تعالى : ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) ( 2 ) . قوله : " وتحببت بالعاجلة " ، أي تحببت إلى الناس بكونها لذة عاجلة ، والنفوس مغرمة مولعة بحب العاجل ، فحذف الجار والمجرور القائم مقام المفعول . قوله : " وراقت بالقليل " ، أي أعجبت أهلها ، وإنما أعجبتهم بأمر قليل ليس بدائم .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 104 ( 2 ) سورة الزمر 75