تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( 110 ) ومن خطبة له عليه السلام : الأصل : أما بعد ، فإني أحذركم الدنيا ، فإنها حلوة خضرة ، حفت بالشهوات ، وتحببت بالعاجلة ، وراقت بالقليل ، وتحلت بالآمال ، وتزينت بالغرور . لا تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها ، غرارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافدة بائدة ، أكالة غوالة ، لا تعدو - إذا تناهت إلى أمنية أهل الرغبة فيها والرضا بها - أن تكون كما قال الله تعالى : ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا ) ( 1 ) . لم يكن امرؤ منها في حبرة إلا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا ، إلا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم تطله فيها ديمة رخاء ، إلا هتنت عليه مزنة بلاء . وحري إذا أصبحت له منتصرة ، أن تمسي له متنكرة ، وإن جانب منها اعذوذب واحلولى ، أمر منها جانب فأوبى ! لا ينال امرؤ من غضارتها رغبا ، إلا أرهقته من نوائبها تعبا ، ولا يمسي منها في جناح أمن ، إلا أصبح على قوادم خوف . غرارة ، غرور ما فيها فانية ، فإن من عليها ، لا خير في شئ من أزوادها إلا التقوى
هامش
( 1 ) سورة الكهف 45