تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هذه الخصلة عن الجهاد ، لان الجهاد كان هو السبب في إظهار الناس لها ونطقهم بها ، فصار كالأصل بالنسبة إليها . ورابعها إقام الصلاة أي إدامتها ، والأصل " أقام إقواما " ، فحذفوا عين الفعل ، وتارة يعوضون عن العين المفتوحة هاء ، فيقولون : " إقامة " . قال : فإنها الملة ، وهذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله : " الصلاة عماد الدين ، فمن تركها فقد هدم الدين " . وخامسها إيتاء الزكاة ، وإنما أخرها عن الصلاة لان الصلاة آكد افتراضا منها ، وإنما قال في الزكاة " فإنها فريضة واجبة " ، لان الفريضة لفظ يطلق على الجزء المعين المقدر في السائمة ، باعتبار غير الاعتبار الذي يطلق به على صلاة الظهر لفظ الفريضة ، والاعتبار الأول من القطع ، والثاني من الوجوب ، وقال : فإنها فريضة واجبة ، مثل أن يقول : فإنها شئ مقتطع من المال موصوف بالوجوب . وسادسها صوم شهر رمضان ، وهو أضعف وجوبا من الزكاة ، وجعله جنة من العقاب ، أي سترة . وسابعها الحج والعمرة ، وهما دون فريضة الصوم ، وقال : إنهما ينفيان الفقر ، ويرحضان الذنب ، أي يغسلانه ، رحضت الثوب ، وثوب رحيض ، وهذا الكلام يدل على وجوب العمرة ، وقد ذهب إليه كثير من الفقهاء العلماء . وثامنها صلة الرحم وهي واجبة ، وقطيعة الرحم محرمة ، قال : فإنها مثراة في المال ، أي تثريه وتكثره . ومنسأة في الاجل ، أي تنسؤه وتؤخره ، ويقال : نسأ الله في أجلك . ويجوز إنساء بالهمزة . فإن قلت : فما الحجة على تقديم وجوب الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصوم ، ثم الحج ؟
شرح نهج البلاغة — صفحة 223 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم