تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قلت : أما الصلاة فلان تاركها يقتل ، وإن لم يجحد وجوبها ، وغيرها ليس كذلك ، وإنما قدمت الزكاة على الصوم ، لان الله تعالى قرنها بالصلاة في كثير من الكتاب العزيز ، ولم يذكر صوم شهر رمضان إلا في موضع واحد ، وكثرة تأكيد الشئ وذكره دليل على أنه أهم ، وإنما قدم الصوم على الحج ، لأنه يتكرر وجوبه ، والحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة ، فدل على أنه أهم عند الشارع من الحج . ثم قال عليه السلام : " وصدقه السر " ، فخرج من الواجبات إلى النوافل . قال : " فإنها تكفر الخطيئة " ، والتكفير هو إسقاط عقاب مستحق بثواب أزيد منه أو توبة ، وأصله في اللغة الستر والتغطية ، ومنه الكافر ، لأنه يغطى الحق ، وسمى البحر كافرا لتغطيته ما تحته ، وسمى الفلاح كافرا لأنه يغطى الحب في الأرض المحروثة . ثم قال : " وصدقة العلانية " ، فإنها تدفع ميتة السوء كالغرق والهدم وغيرها . قال : " وصنائع المعروف ، فإنها تقى مصارع الهوان " ، كأسر الروم للمسلم ، أو كأخذ الظلمة لغير المستحق للاخذ . ثم شرع في وصايا أخر عددها . والهدى : السيرة ، وفي الحديث . " واهدوا هدى عمار " يقال : هدى فلان هدى فلان ، أي سار سيرته . وسمى القرآن حديثا اتباعا لقول الله تعالى ( نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ) ( 1 ) واستدل أصحابنا بالآية على أنه محدث ، لأنه لا فرق بين حديث ومحدث في اللغة . فإن قالوا . إنما أراد أحسن الكلام ، قلنا : لعمري إنه كذلك ، ولكنه لا يطلق على الكلام القديم لفظة حديث ، لأنه إنما سمى الكلام والمحاورة والمخاطبة حديثا ، لأنه أمر يتجدد حالا فحالا ، والقديم ليس كذلك .
هامش
( 1 ) سورة الزمر 23