تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أولها الايمان بالله وبرسوله ، ويعنى بالايمان هاهنا مجرد التصديق بالقلب ، مع قطع النظر عما عدا ذلك من التلفظ بالشهادة ، ومن الأعمال الواجبة ، وترك القبائح . وقد ذهب إلى أن ماهية الايمان هو مجرد التصديق القلبي جماعة من المتكلمين ، وهو وإن لم يكن مذهب أصحابنا ، فإن لهم أن يقولوا : إن أمير المؤمنين عليه السلام جاء بهذا اللفظ على أصل الوضع اللغوي ، لان الايمان في أصل اللغة هو التصديق ، قال سبحانه وتعالى : ( وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ( 1 ) أي لست بمصدق لنا لا إن كنا صادقين ، ولا إن كنا كاذبين . ومجيئه عليه السلام به على أصل الوضع اللغوي لا يبطل مذهبنا في مسمى الايمان ، لأنا نذهب إلى أن الشرع استجد لهذه اللفظة مسمى ثانيا ، كما نذهب إليه في الصلاة والزكاة وغيرهما ، فلا منافاة إذا بين مذهبنا وبين ما أطلقه عليه السلام . وثانيها الجهاد في سبيل الله ، وإنما قدمه على التلفظ بكلمتي الشهادة ، لأنه من باب دفع الضرر عن النفس ، ودفع الضرر عن النفس مقدم على سائر الأعمال المتعلقة بالجوارح ، والتلفظ بكلمتي الشهادة من أعمال الجوارح ، وإنما أخره عن الايمان ، لان الايمان من أفعال القلوب ، فهو خارج عما يتقدم عليه ، ودفع الضرر من الافعال المختصة بالجوارح ، وأيضا فإن الايمان أصل الجهاد ، لأنه ما لم يعلم الانسان على ماذا يجاهد ، لا يجاهد ، وإنما جعله ذروة الاسلام ، أي أعلاه ، لأنه ما لم تتحصن دار الاسلام بالجهاد لا يتمكن المسلمون من القيام بوظائف الاسلام ، فكان إذا من الاسلام بمنزلة الرأس من البدن . وثالثها كلمة الاخلاص ، يعنى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ، قال : فإنها الفطرة ، يعنى هي التي فطر الناس عليها ، والأصل الكلمة الأولى ، لأنها التوحيد ، وعليها فطر البشر كلهم ، والكلمة الثانية تبع لها فأجريت مجراها ، وإنما أخرت
هامش
( 1 ) سورة يوسف 217