تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وأنا فتى ، وربما لم أصب فيما أحكم به بينهم ، فقال له : " اذهب فإن الله سيثبت قلبك ويهدى لسانك " . وجاء في تفسير قوله تعالى : ( وتعيها أذن واعية ) ( 1 ) : سألت الله أن يجعلها أذنك ففعل . وجاء في تفسير قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ( 2 ) أنها أنزلت في علي عليه السلام ، وما خص به من العلم . وجاء في تفسير قوله تعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ( 3 ) : أن الشاهد علي عليه السلام . وروى المحدثون أنه قال لفاطمة : " زوجتك أقدمهم سلما ، وأعظمهم حلما ، وأعلمهم علما " . وروى المحدثون أيضا عنه عليه السلام أنه قال : " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه ، وموسى في علمه ، وعيسى في ورعه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " . وبالجملة فحاله في العلم حال رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه ، وحق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحق بها منه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله . فإن قلت : كيف قال : " عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة " ، ونحن نشاهد أعداءه ومبغضيه ، لا ينتظرونها ! قلت : لما كانت منتظرة لهم ومعلوما بيقين حلولها بهم ، صاروا كالمنتظرين لها . وأيضا فإنهم ينتظرون الموت لا محالة الذي كل إنسان ينتظره ، ولما كان الموت مقدمة العقاب وطريقا إليه جعل انتظاره انتظار ما يكون بعده .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة 12 ( 2 ) سورة النساء 54 ( 3 ) سورة هود 17