تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقال آخر يمدح قوما فاطميين : ويطرقه بالوحي وهنا وأنتم * ضجيعان بين يدي جبريلا يعنى حسنا عليه السلام وحسينا عليه السلام . واعلم أنه إن أراد بقوله : " نحن مختلف الملائكة " جماعة من جملتها رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلا ريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها نفسه وابنيه فهي أيضا صحيحة ، ولكن مدلوله مستنبط ، فقد جاء في الأخبار الصحيحة ، أنه قال : " يا جبريل ، إنه منى وأنا منه " ، فقال جبريل : وأنا منكما . وروى أبو أيوب الأنصاري مرفوعا : " لقد صلت الملائكة على وعلى على سبع سنين لم تصل على ثالث لنا " ، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به . وفي خطبة الحسن بن علي عليه السلام لما قبض أبوه : " لقد فارقكم في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله للحرب وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره " . وجاء في الحديث انه سمع يوم أحد صوت من الهواء من جهة السماء ، يقول : " لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا على " ، وإن رسول الله الله عليه وآله قال : " هذا صوت جبريل " . فأما قوله : " ومعادن العلم ، وينابيع الحكم " يعنى الحكمة أو الحكم الشرعي ، فإنه وإن عنى بها نفسه وذريته ، فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب " ، وقال : " أقضاكم على " والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة . وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا ، فقال : يا رسول الله ، إنهم كهول وذوو أسنان