وقال آخر يمدح قوما فاطميين :
ويطرقه بالوحي وهنا وأنتم * ضجيعان بين يدي جبريلا
يعنى حسنا عليه السلام وحسينا عليه السلام .
واعلم أنه إن أراد بقوله : " نحن مختلف الملائكة " جماعة من جملتها رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فلا ريب في صحة القضية وصدقها ، وإن أراد بها نفسه وابنيه فهي أيضا صحيحة ،
ولكن مدلوله مستنبط ، فقد جاء في الأخبار الصحيحة ، أنه قال : " يا جبريل ، إنه منى
وأنا منه " ، فقال جبريل : وأنا منكما . وروى أبو أيوب الأنصاري مرفوعا : " لقد صلت
الملائكة على وعلى على سبع سنين لم تصل على ثالث لنا " ، وذلك قبل أن يظهر أمر
الاسلام ويتسامع الناس به .
وفي خطبة الحسن بن علي عليه السلام لما قبض أبوه : " لقد فارقكم في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، كان يبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله للحرب
وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره " .
وجاء في الحديث انه سمع يوم أحد صوت من الهواء من جهة السماء ، يقول :
" لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا على " ، وإن رسول الله الله عليه وآله قال : " هذا
صوت جبريل " .
فأما قوله : " ومعادن العلم ، وينابيع الحكم " يعنى الحكمة أو الحكم الشرعي ، فإنه
وإن عنى بها نفسه وذريته ، فإن الامر فيها ظاهر جدا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب " ، وقال : " أقضاكم على "
والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة .
وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا ، فقال : يا رسول الله ، إنهم كهول وذوو أسنان
شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٩