وإلى قوله : " حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها " نظر الشاعر ، فقال :
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها * فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهى وثبوا
والغرة : الاغترار والغفلة ، والغار : الغافل ، وفد اغتررت بالرجل ، واغتره زيد ، أي
أتاه على غرة منه ، ويجوز أن يعنى بقوله : " المأخوذين على الغرة " الحداثة والشبيبة ، يقول :
كان ذلك في غرارتي وغرتي ، أي في حداثتي وصباي .
قوله : " سكرة الموت وحسرة الفوت " ، أي الحسرة على ما فاتهم من الدنيا ولذتها ،
والحسرة على ما فاتهم من التوبة والندم واستدراك فارط المعاصي .
والولوج : الدخول ، ولج يلج .
قوله : " وبقاء من لبه " أي لبه باق لم يعدم ، ويروى " ونقاء " بالنون ، والنقاء :
النظافة ، أي لبه غير مغمور .
أغمض في مطالبها ، أي تساهل في دينه في اكتسابه إياها ، أي كان يفنى نفسه
بتأويلات ضعيفة في استحلال تلك المطالب والمكاسب ، فذاك هو الاغماض ، قال تعالى :
( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) ( 1 ) ويمكن أن يحمل على وجه آخر ، وهو
أنه قد كان يحتال بحيل غامضة دقيقة في تلك المطالب حتى حصلها واكتسبها .
قوله عليه السلام : " وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها " ، أي من وجوه مباحة
وذوات شبهة ، وهذا يؤكد المحمل الأول في " أغمض " .
والتبعات : الآثام ، الواحدة تبعة ومثلها التباعة ، قال :
هامش
( 1 ) سورة البقرة 267