تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وإلى قوله : " حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها " نظر الشاعر ، فقال : ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها * فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهى وثبوا والغرة : الاغترار والغفلة ، والغار : الغافل ، وفد اغتررت بالرجل ، واغتره زيد ، أي أتاه على غرة منه ، ويجوز أن يعنى بقوله : " المأخوذين على الغرة " الحداثة والشبيبة ، يقول : كان ذلك في غرارتي وغرتي ، أي في حداثتي وصباي . قوله : " سكرة الموت وحسرة الفوت " ، أي الحسرة على ما فاتهم من الدنيا ولذتها ، والحسرة على ما فاتهم من التوبة والندم واستدراك فارط المعاصي . والولوج : الدخول ، ولج يلج . قوله : " وبقاء من لبه " أي لبه باق لم يعدم ، ويروى " ونقاء " بالنون ، والنقاء : النظافة ، أي لبه غير مغمور . أغمض في مطالبها ، أي تساهل في دينه في اكتسابه إياها ، أي كان يفنى نفسه بتأويلات ضعيفة في استحلال تلك المطالب والمكاسب ، فذاك هو الاغماض ، قال تعالى : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) ( 1 ) ويمكن أن يحمل على وجه آخر ، وهو أنه قد كان يحتال بحيل غامضة دقيقة في تلك المطالب حتى حصلها واكتسبها . قوله عليه السلام : " وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها " ، أي من وجوه مباحة وذوات شبهة ، وهذا يؤكد المحمل الأول في " أغمض " . والتبعات : الآثام ، الواحدة تبعة ومثلها التباعة ، قال :
هامش
( 1 ) سورة البقرة 267