تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والرابعة أنهم لا يتشعبهم المنية ، ولا ريب أن من لا تتطرق إليه الأسقام والأمراض ولا يموت ، أشرف ممن هو في كل ساعة ولحظة بعرض سقام ، وبصدد موت وحمام . * * * واعلم أن مسأله تفضيل الملائكة على الأنبياء لها صورتان : إحداهما أن " أفضل " بمعنى كونهم أكثر ثوابا ، والأخرى كونهم أفضل بمعنى أشرف ، كما تقول : إن الفلك أفضل من الأرض ، أي أن الجوهر الذي منه جسمية الفلك أشرف من الجوهر الذي منه جسمية الأرض . وهذه المزايا الأربع ، دالة على تفضيل الملائكة بهذا الاعتبار الثاني . قوله عليه السلام : " يتشعبهم ريب المنون " ، أي يتقسمهم ، والشعب : التفريق ، ومنه قيل للمنية : شعوب ، لأنها تفرق الجماعات ، وريب المنون : حوادث الدهر ، وأصل الريب ما راب الانسان ، أي جاءه بما يكره ، والمنون الدهر نفسه ، والمنون أيضا المنية ، لأنها تمن المدة أي تقطعها ، والمن : القطع ، ومنه قوله تعالى : " لهم أجر غير ممنون " ( 1 ) . وقال لبيد : * غبس كواسب لا يمن طعامها ( 2 ) * ثم ذكر أنهم كثرة عبادتهم وإخلاصهم لو عاينوا كنه ما خفى عليهم من الباري تعالى لحقروا أعمالهم . وزروا على أنفسهم ، أي عابوها : تقول زريت على فلان ، أي عبته ، وأزريت بفلان أي قصرت به .
هامش
( 1 ) سورة فصلت 8 . ( 2 ) صدره : * لمعفر قهد تنازع شلوه * المعفر : الذي سحب في العفر ، وهو التراب . والقهد : الأبيض . والغبس : الذئاب ، والعيسة لون فيه شبيه بالغيرة ، وكواسب : تكسب الصيد . وقوله : " ما يمن طعامها " ، أي ما ينقص . ( المعلقات بشرح التبريزي 145 ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 205 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم