تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر ( 1 ) وفي هذا الكلام دلالة على أن الجنة الآن مخلوقة ، وهو مذهب أكثر أصحابنا . ومعنى قوله : " وزروعا " أي وغروسا من الشجر ، يقال : زرعت الشجر ، كما يقال : زرعت البر والشعير ، ويجوز أن يقال : الزروع : جمع زرع وهو الانبات ، يقال : زرعه الله أي أنبته ، ومنه قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تحرثون . أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) ( 2 ) . ولو قال قائل : إن في الجنة زروعا من البر والقطنية ( 3 ) لم يبعد . قوله : ثم أرسلت داعيا يعنى الأنبياء ، وأقبلوا على جيفة ، يعنى الدنيا ، ومن كلام الحسن رضي الله عنه : إنما يتهارشون على جيفة . وإلى قوله : " ومن عشق شيئا أعشى بصره " نظر الشاعر فقال : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدى المساويا ( 4 ) وقيل لحكيم : ما بال الناس لا يرون عيب أنفسهم ، كما يرون عيب غيرهم ؟ قال : إن الانسان عاشق لنفسه ، والعاشق لا يرى عيوب المعشوق . قد خرقت الشهوات عقله ، أي أفسدته كما تخرق الثوب فيفسد . وإلى قوله : " فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها " نظر ابن دريد ، فقال : عبيد ذي المال وإن لم يطمعوا * من ماله في نغبة تشفى الصدا وهم لمن أملق أعداء وإن * شاركهم فيما أفاد وحوى
هامش
( 1 ) ديوانه 68 . المشتاة : يريد الشتاء . والبرد ، والجفلى : أن يعم بدعوته إلى طعام ولا يخص أحدا والإنتقار ، أن يدعو النقرى ، وهي أن يخصهم ولا يعمهم . ( 2 ) سورة الواقعة 63 ، 64 ( 3 ) القطنية : ما سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر . القاموس . ( 4 ) لعبد الله بن معاوية ، زهر الآداب 85