تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ما جزى به وليا من أوليائه ! فما أبلغ نصرته له ! تارة بيده وسيفه ، وتارة بلسانه ونطقه ، وتارة بقلبه وفكره ! إن قيل جهاد وحرب فهو سيد المجاهدين والمحاربين ، وإن قيل وعظ وتذكير ، فهو أبلغ الواعظين والمذكرين ، وإن قيل فقه وتفسير ، فهو رئيس الفقهاء والمفسرين ، وإن قيل عدل وتوحيد ، فهو إمام أهل العدل والموحدين : ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ثم نعود إلى الشرح ، فنقول : قوله عليه السلام : " أسكنتهم سمواتك " ، لا يقتضى أن جميع الملائكة في السماوات ، فإنه قد ثبت أن الكرام الكاتبين في الأرض ، وإنما لم يقتض ذلك ، لان قوله : " من ملائكة " ليس من صيغ العموم ، فإنه نكرة في سياق الاثبات . وقد قيل أيضا : إن ملائكة الأرض تعرج إلى السماء ومسكنها بها ، ويتناوبون على أهل الأرض . قوله : " هم أعلم خلقك بك " ، ليس يعنى به أنهم يعلمون من ماهيته تعالى ما لا يعلمه البشر ، أما على قول المتكلمين فلان ذاته تعالى معلومة للبشر ، والعلم لا يقبل الأشد والأضعف ، وأما على قول الحكماء ، فلان ذاته تعالى غير معلومة للبشر ولا للملائكة ، ويستحيل أن تكون معلومة لأحد ، منهم فلم يبق وجه يحمل عليه . قوله عليه السلام : " هم أعلم خلقك بك " إلا أنهم يعلمون من تفاصيل مخلوقاته وتدبيراته ما لا يعلمه غيرهم ، كما يقال : وزير الملك أعلم بالملك من الرعية ، ليس المراد أنه أعلم بذاته وماهيته ، بل بأفعاله وتدبيره ومراده وغرضه . قوله : " وأخوفهم لك " ، لان قوتي الشهوة والغضب مرفوعتان عنهم ، وهما منبع