تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا الافعال ، وجعلهم فريقين : أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء . فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره ، وخلدهم في داره ، حيث لا يظعن النزال ، ولا تتغير بهم الحال ، ولا تنوبهم الأفزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الاخطار ، ولا تشخصهم الاسفار . وأما أهل المعصية ، فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالاقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ، ومقطعات النيران ، في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله ، في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم كبولها ، لا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى . * * * الشرح : هذا موضع المثل : " في كل شجرة نار ، واستمجد المرخ والعفار " ، الخطب الوعظية الحسان كثيرة ، ولكن هذا حديث يأكل الأحاديث : محاسن أصناف المغنين جمة * وما قصبات السبق إلا لمعبد . من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة ، ويعرف فضل الكلام بعضه على بعض ، فليتأمل هذه الخطبة ، فإن نسبتها إلى كل فصيح من الكلام - عدا كلام الله ورسوله - نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الأرضية ، ثم لينظر الناظر إلى ما عليها من البهاء ، والجلالة والرواء ، والديباجة ، وما تحدثه من الروعة والرهبة ، والمخافة والخشية ، حتى لو تليت على زنديق ملحد مصمم على اعتقاد نفى البعث والنشور لهدت قواه ، وأرعبت قلبه ، وأضعفت على نفسه ، وزلزلت ، اعتقاده ، فجزى الله قائلها عن الاسلام أفضل