تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ذلك ، بالإضافة إلى قدرته تعالى ، وإلى ما غاب عنا سلطانه . ثم تعجب من سبوغ نعمه تعالى في الدنيا ، واستصغر ذلك بالنسبة إلى نعم الآخرة ، وهذا حق لأنه لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي * * * الأصل : منها : من ملائكة أسكنتهم سماواتك ، ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمنوا الأرحام ، ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يتشعبهم ريب المنون ، وإنهم على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم لك ، وقلة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كنه ما خفى عليهم منك ، لحقروا أعمالهم ، ولزروا على أنفسهم ، ولعرفوا أنهم لم يعبدوك حق عبادتك ، ولم يطيعوك حق طاعتك . سبحانك خالقا ومعبودا ! بحسن بلائك عند خلقك خلقت دارا ، وجعلت فيها مأدبة مشربا ومطعما وأزواجا ، وخدما وقصورا ، وأنهارا وزروعا وثمارا . ثم أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ، ولا إلى ما شوقت إليه اشتاقوا . أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره ، وأمرض قلبه ، فهو ( 1 ) ينظر بعين غير صحيحة ، ويسمع بأذن غير سميعة ، قد خرقت الشهوات عقله ، وأماتت الدنيا قلبه ، وولهت عليها نفسه ، فهو عبد لها ، ولمن في يديه شئ منها ، حيثما زالت زال إليها ، وحيثما أقبلت أقبل عليها ، لا ينزجر من الله بزاجر ، ولا يتعظ منه بواعظ ، وهو يرى المأخوذين
هامش
( 1 ) ساقطة من ب