تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مال ، أي ذو مال . والمحمل الثاني ، أنه لما كان الأزل والأبد لا ينفكان عن وجوده سبحانه جعله عليه السلام ، كأنه أحدهما بعينه ، كقولهم : أنت الطلاق ، لما أراد المبالغة في البينونة جعلها كأنها الطلاق نفسه ، ومثله قول الشاعر : * فإن المندى رحلة فركوب ( 1 ) * وقال أبو الفتح في " الدمشقيات " استدل أبو علي على صرف " منى " للموضع المخصوص ، بأنه مصدر " منى يمنى " ، قال : فقلت له : أتستدل بهذا على أنه مذكر ، لان المصدر إلى التذكير ! فقال : نعم ، فقلت : فما تنكر ألا يكون فيه دلالة عليه ، لأنه لا ينكر أن يكون مذكر سمى به البقعة المؤنثة ، فلا ينصرف ، كامرأة سميتها بحجر وجبل وشبع ومعي ، فقال : إنما ذهبت إلى ذلك ، لأنه جعل كأنه المصدر بعينه ، لكثرة ما يعاني فيه ذلك . فقلت : الآن نعم . ومن هذا الباب قوله : * فإنما هي إقبال وإدبار ( 2 ) * وقوله : * وهن من الاخلاف قبلك والمطل * وقوله : " فلا منجى منك إلا إليك " قد أخذه الفرزدق فقال لمعاوية : إليك فررت منك ومن زياد * ولم أحسب دمى لكما حلالا ( 3 ) ثم استعظم واستهول خلقه الذي يراه ، وملكوته الذي يشاهده ، واستصغر واستحقر
هامش
( 1 ) لعلقمة وصدره : * تراد على دمن الحياض فإن تعف * ( 2 ) للخنساء ، ديوانها 78 ، وصدره : * ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت *